الأربعاء، 28 يناير 2009

بين سلفا كير... و ...جورج بوش


في منتصف الثمانينيات من القرن ماضي ابان الحكم الانتقالي و عندما ضربت المجاعة اجزاء كبيرة من الوطن و خاصة غربه في دارفور و كردوفان – و تناسى الاقطاعيون في الخرطوم بان جوعا يقتل الاطفال و النساء و العجزة في ذلك الجزء النبيل من تراب الاحرار – هم الخيريون لنجدة الناس في غربي السودان و كانت الولايات المتحدة الامريكية بقيادة الرئيس الانسان الراحل رونالد ريغان في مقدمة تلك الدول – و بإسمه اي الرئيس ريغان سمى الاهالي تلك الاغاثة و اشتهرت بإغاثة ريغان.
في لحظة انسانية مجردة عن اي انتماء غير الانتماء الي البشرية و الانسانية – قالت امرأة من اهالي دارفور و بعاميتنا الدارفورية الجميلة :( ريغان..... الله يدخلي الجنة ) . لم يكن انذاك ايا من ائمة الغسل و الوضوء من علماء الخرطوم على شاكلة الكاروري او عبدالحي يوسف قريبا من وسائل الاعلام و الابواق الحكومية حتى يتكرم بتحريم و تجريم اشواق تلك المرأة المسكينة تجاه الرئيس رونالد ريغان. على نسق ما يقومون به في هذه الايام من فتاوى مدفوعة الاجر و فيها يحرمون تأجير المنازل للمنظمات التي تطعم الجياع في دارفور .
الامرأة ليست في حاجة لمعرفة ديانة الرئيس الامريكي الراحل - انما تعرف بانه انسان و تجمعهما منظمومة البشرية و التي لا تفرق بين الاديان و لا الاعراق .
و من سنن الحياة تتكرر العظات حينا بعد اخر – لذا و بعد حوالي عقدين من الزمان يتكرر الامر نفسه و" ان اختلف المشهد و الشخوص و المبررات ). نعم هناك في معسكر كلمة حيث المعاناة و الالم – اجتمع الاهالي تحت الاشجار لاقامة المأتم لوفاة شخص طاما اعتبروه ملهما و مخلصا لهم من العذاب الذي هم فيه. لم يفكر البسطاء في انتماء الراحل الدكتور جون قرنق الي الدين المسيحي و لا كان بوسعهم ان يفكروا. كل الذي تمكنوا من استحضاره في تلك اللحظات المفجعة ان الموت قد سرق منهم الامل – لذا اجتمعوا ليعزوا بعضهم البعض و ليسكبوا ما تبقت في اعينهم من الدمع.
بالامس الاول قدم النائب الاول للرئيس السوداني و رئيس حكومة جنوب السودان الفريق أول سلفا كير ميارديت الشكر و العرفان الي الرئيس الامريكي المنصرف جورج بوش بإسم شعب جنوب السودان و المهمشين من الشعوب السودانية. انها للفتة بارعة و شكر مستحق.
بصرف النظر عن سياسات الولايات المتحدة هنا او هناك و رغم رفضنا لبعضها او تحفظنا عليها الا انه و في الشأن السوداني و شأن المعذبين في السودان فإننا لا ننسى الدور الخالد و الذي لعبه الرئيس بوش في ايقاف الحرب في الجنوب و ذلك بالضغط على المتكبرين القتلة حتى نال شعبنا في جنوب السودان و جبال النوبة و انقسنا حقوقه المشروعة و الامر الاخر هو منع قتل المزيد من اهلنا في دارفور مع توفير الدواء و الغذاء لاهلنا المشردين في داخل و خارج البلاد. اننا و لو لا لطف الله ثم مواقف الرئيس جورج بوش ما كنا اليوم احياء حتى نقوم بشكره - شكرا للولايات المتحدة و شكرا للرئيس بوش .
نشر بسودانايل في Saturday, January 10, 2009

ليست هناك تعليقات: