السبت، 11 يوليو 2009

مالك عقار رئيسا للجمهورية .... نعم نستطيع



نعم نستطيع ....شعار التغيير الذي حمله الرئيس الملهم باراك اوباما لم يعد شعارا امريكيا صرفا انما هو عنوان كل من يحلم بيوم افضل. لذا اصبح ايقونة دعاة التغيير بالحسنى من المتظاهرين من طوكيو الي سان فرانسيسكو لكن من المؤكد ليس مرورا بالرياض و دمشق او الخرطوم.

في سؤال للصحفي الجميل صلاح شعيب ( و الذي ينجز مشروعا وطنيا طموحا في هذه الايام و ذلك باستطلاع اراء مختلف الوان اللطيف السوداني بغرض ايجاد مخرج مما نحن فيه) عن امكانية المعارضة السودانية في الحاق الهزيمة بحزب المؤتمر الوطني في الانتخابات القادمة: قلت و بالحرف الواحد " ان اي فوز لنظام الانقاذ يعتبر كارثة لأنه سيعجل بإنفصال الجنوب و تفكير اجزاء اخرى في الانفصال وذلك لصعوبة العيش في ظروف العقدين الماضيين مرة اخرى .لذا فإن تكوين تحالف عريض يضم كل قوى الخيرليس ضروريا فحسب انما الواجب يقتضي لإنقاذ الوطن لمنفعة جميع اهل السودان بما فيه المؤتمر الوطني نفسه"

انه و من الحكمة ان يكون مرشح المعارضة او التحالف من جنوب السودان او جنوب النيل الازرق شريطة ان يكون من ابناء الحركة الشعبية. و لو كان مسلما (رغم انه ليس ضروريا ) سيكون عاملا رادعا لاي تعبئة خاطئة يقوم بها حزب المؤتمر الوطني وسط بعض شرائح المجتمع و اعني بها ضحايا الآلة الاعلامية للنظام الشمولي القائم وهي فئة معتبرة يجب عدم الاستهانة بها.هذا اذا ما تمت العملية الانتخابية في ظروف صحية- من تعداد امين و اشراف من قبل لجان قومية واخيرا مراقبة دولية لصيقة.

تبدو الفكرة و كأنها ميكافيلية لكنها ليست كذلك – ببساطة اننا في مرحلة مفصلية لانتاج وطن يسع الجميع من عدمه اي من اللا وطن لذا يتعين علينا وضع الاعيب من يعبث بمصير السودانيين في الحسبان ولا اعني مجاراته.
في مثل هذه الاجواء و الاهوال المحدقة بالوطن على الخيريين ان يفكروا في انسان هذه المرحلة- شخص يحظى بقبول اهل الجنوب و الشرق و الغرب و الشمال و بالطبع الوسط و لو في حدوده الدنيا. شخص يتفهم المشكل السوداني و يشعر بمتطلبات المرحلة.

رغم احترامي لمؤسسات الحركة الشعبية و بالتاكيد مؤسسات الاحزاب الوطنية الاخرى في اختيار من تراه مناسبا للترشح لذاك المنصب في هذا الظرف الدقيق من تاريخ امتنا الا انه في اختيار الفريق مالك عقار مناعة ضد انهيار الوطن و تقسيمنا الي دويلات و اقاليم و محافظات متحاربة.
للفريق مالك عقار (و دون الخوض في التفاصيل) سمات شخصية –و تنظيمية – عوضا عن اخرى ثقافية تجعل منه الرجل المناسب لانقاذ سفينة السودان من الامواج التي تحاصرها من كل صوب .

الفريق عقار رئيسا للجمهورية ... نعم بإذن الله نستطيع


د. حامد برقو عبدالرحمن
drbrgo2002@yahoo.com

الجمعة، 19 يونيو 2009

هبلسة الكبير


اولاد الرصيف او الشماسة – اناس طيبون ظلمهم المجتمع اكثر من مرة – تارة باهمالهم و عدم الاعتناء بتعليمهم و تربيتهم و رعايتهم و تارة اخرى بالهروب منهم و نعتهم باسوء الالفاظ و تجريمهم لمجرد انهم يسكنون الكباري و الطرقات - و التجريم هذا لا اعني به انقضاض الحكومة السودانية على الاطفال من ماسحي الاحذية بزعم انتمائهم لحركة العدل و المساواة ابان عملية الذراع الطويل – لكن اعني تجريم المجتمع للطفل المشرد عندما انعدم حدوث العكس.

حياة الشماسة عالم من الصدق و الوفاء و التعاضد (فيما بينهم)- و رغم حرمانهم من التعليم الا انهم يتميزون بذكاء مدهش – و المفارقة انهم ينظرون الي الاخرين من المجتمع نظرة جشع و انانية و قد يصل حد الاحتقار.
للاطفال المشردين او الشماسة لغتهم الخاصة بهم – فهي بلا شك لغة جميلة - و ان لم تكن كذلك لما تمكنت من غزو الاندية و البيوت والجامعات .

اكثر ما يعجبني في لغة الشماسة – وصفهم لمن لا يجيد امرا ما – و هنا تتراوح الالفاظ تصاعديا من( فارة) الي (دقسة) عندما يرتكب الخطأ من قبل مشرد مبتدئ. لكن عندما يصل الامر الي احد الكبار او كبيرهم يسمى (مهبلسا) و الهبلسة اعلى درجات عدم الاجادة من قبل ارفع الشخصيات في مجتمعات الارصفة.

ان تحول مسار حرب اهلية مطلبية الي حرب دينية و تجيش لها الشباب ليحرقوا القرى و الغابات و المدن في الجنوب و جبال النوبة و انقسنا امر مفجع . و ان تأمر قواتك بقتل المواطنين العزل لمجرد انم تظاهروا لحقوقهم المشروعة في بورسودان او في كيجبار امر يزيدنا الما. و ان تأمر قواتك النظامية و تجيش البدو من الاجانب لقتل الاطفال و النساء و حرق القرى و اماكن العبادة في دارفور فهو شئ لا يطاق.

لكن ان تقوم بترقية كل من يفشل في عمله و تحمى كل من يختلس رقما كبيرا من المال العام و تعين من يكون مطلوبا من قبل القضاء الدولي في منصب الحاكم باقليم يشهد توترا متصاعدا بغية اشعال فتيل الحرب. او ان تقوم بتزويد مليشيات قبلية بالسلاح و العتاد لقتل منتسبي شركاء السلام و نهب قوافل الامم المتحدة التي تطعم الجياع من "ضحاياك" و قتل المواطنين الابرياء لاعتبارات قبلية بغرض خلق حرب اهلية اخرى في الجنوب في الوقت الذي فيه انت الاخر مطلوبا و مطاردا من قبل اعلى هيئة عدلية في العالم – نعم عندما تقوم بكل تلك الاشياء يجب ان تكون فردا مهبلسا بإمتياز – و على الاخرين البحث عن البديل - رحمة بالوطن و انسانه.

د. حامد برقو
drbrgo2002@yahoo.com


الاثنين، 8 يونيو 2009

الرفيق لام اكول ... و الضابط النمساوي


قبل حوالي ثلاث سنوات عندما كان الدكتور لام اكول وزيرا للخارجية كتبت مقالا مشابها للذي نحن بصدده تحت عنوان دارجي ( لام اكول دا مالو؟) عندما كان الوزير" الملتزم بادبيات الانقاذ" في بدايات تغريده خارج السرب – اعني رؤية السودان الجديد التي تتبناها الحركة الشعبية لتحرير السودان.
يبدو لي ان استاذ الهندسة لا يقرأ التاريخ – و ان كان يقرأ فمن الواضح لم يقف عند قصة الضابط النمساوي الذي حمل اسرار وطنه و امته الي الجيش الغازي بقيادة نابليون بونابورت طمعا في رضا الغزاة المحتلين – عندما اغتصبت ارضه وجاء وقت المكافأة مد الضابط الشاب يده لمصافحة الامبراطور بونابورت – لكن نابليون الذي كان يحارب لاجل امجاد امته الفرنسية امتنع عن مصافحة الخائن –قائلا (( انني لا اصافح خونة اوطانهم))

المتتبع لتاريخ ا لام اكول يجد فيه تجسيدا حرفيا لشخصية ذلك الضابط النمساوي رغم انضمامه المتاخر للجيش الشعبي الا انه سرعان ما انفصل مشكلا مجموعة الناصر من قلة من خيرة ابناء الحركة الشعبية امثال الرفيق الراحل اروك طونق بعدما استغفلهم لام اكول- ثم انتقل الي تكوين الفصيل المتحد قبل ان يصبح وزيرا انقاذيا و ينتهي به المطاف الي الحزب الانقاذي المسمى بالعدالة .

عندما توالت ضربات الجيش الشعبي على جيش النظام الفصل العنصري بمدن و احراش الجنوب – و بدت المدن في الجنوب تتحرر مدينة بعد اخرى ادرك الميكافيلي لام اكول ان ليس لنظام الفصل العنصري في الخرطوم من خيار سواء التوقيع على اي نوع من السلام بصرف النظر عن ثمنه – نعم عندما ادرك ذلك قرر العودة الي الغابة.

و لأن الثائر المحرر الرفيق جون قرنق يملك رؤية المستقبل – مستقبل دولة المواطنة و الاخاء و سعة قلب الآباء المحررين سمح له بالرجوع الي احضان الثورة – لان لا مكان للمعذبين في السودان غير حضن الثورة – رغم المعرفة اليقينية للاب المحرر بنوايا لام اكول.

من المؤكد ان اكبر خطأ ترتكبه الحركة الشعبية بعد رحيل الرفيق المحرر كان تعيين لام اكول في منصب اتحادي – كان احرى ان يعين في اي وظيفة اخرى بحكومة الجنوب حتى يمكن مراقبته بشكل لصيق- لكنه عين رئيسا للدبلوماسية السودانية – ليمارس هوايته المفضلة في نخر الجسم الثورى و ثوابت الثورة من الداخل ارضاءا للمستعمر الوطني في الخرطوم.

ظن لام اكول في تسامح و حكمة الرفيق سلفا كير تساهلا في التعامل معه حتى جاء القرار المنتظر بتجريده من منصبه قبل ان يسقط من المجلس الثوري .

بالامس الاول و كما توقع الرفقاء على امتداد الوطن و خارجه اعلن الدكتور لام اكول جسما يتيما اطلق عليه اسم التغيير الديمقراطي بعدما اقتبس اسم الحركة الشعبية في مسرحية انقاذية سيئة الاخراج.

كما في المثل الشعبي فان حليمة لابد لها ان تعود الي جذمتها القديمة – لكن الذي لا يعلمه اهل الانقاذ و ضابطهم النمساوي لام اكول انهم ازالوا من الحركة الشعبية الجزء السرطاني الذي كنا نخاف ان ينتقل الي باقي اجزاء الجسم الثوري سواء كان في اوساط اهل الجنوب او الشمال من اتباع فكر السودان الجديد.
و كما قال الرفيق المحرر " لن يعود السودان الي ما كان عليه" لكن ليتهم يتفهمون.

د. حامد برقو
drbrgo2002@yahoo.com

الأحد، 7 يونيو 2009

الجنوبيين عايزين شنو ؟؟

نشر بموقع سودانيز اون لاين في اكتوبر 2007

ليس من امر اكثر إلاما للابناء من إنفصال الوالدين . لكن اذا كان ذلك الانفصال بمقدوره ان يضع حدا لمعاناة احدهما( اي احد الوالدين لصعوبة العيش معا) فلابد للابناء ان يتفهموا الامر رغم مرارته . كثير من اصحاب الضمير الوطني الحقيقي( و ليس المزيف – من اصحاب العقلية الاستعمارية الذين يرفضون انفصال اي جزء من السودان بدوافع استغلالية و استعمارية استعلائية بحتة) سوف يمر بشعور مماثل لمن انفصل ابويه عند مجرد التفكير في انفصال الوطن – ولا يمكنه تصور ان يذهب الي روبيك او تركاكا بجواز سفر و فيزة او ان يأتي احد اصحابه و زملاء عمله او دراسته الي جبل مرة او كوستي بإجراءات اجنبي.لكن لابد من تقبل و مواجهة الحقيقة.
شعب جنوب السودان ابتلي بمحنة تدعى الدولة السودانية ( مملكة غير معلنة عانى فيها من الموت و الدمار و كل ما يخطر على بال الانسان . لو حدث كل هذا من القلة الحاكمة اليوم فقط لقلنا صبرا لكن علمتنا كارثة دارفور – و من قبل جحيم الجنوب و جبال النوبة وانقسنا ثم احداث القاهرة ان لا فرق في المواقف بين المؤتمر الوطني او انصار السنة او المواطن العادي من ابناء الوسط و الشمال السوداني تجاه شعب جنوب السودان و شعوب الهامش السوداني.
قد يكون هنالك خلاف داخلي في من يحكم و باي طريقة الي حد يصل الي تكوين معارضة مسلحة مثل التجمع الوطني الديمقراطي(و ايضا يستخدم ابناء الهامش للقتال نيابة عنهم) لكن تتطابق المواقف تجاه الهامش بل بعض المعارضة اكثر تشددا من المؤتمر الوطني نفسه ( و الاستثناء هنا القلة المستنيرة من ابناء تلك المناطق) ..

الحوار الذي اجرته صحيفة الاحداث مع سكرتير الحزب الشيوعي الاستاذ احمد ابراهيم نقد يوضح جليا العقلية والطريقة التي يفكر بهما ابناء الوسط و الشمال , فقد كان انقاذيا اكثر من اهل الانقاذ بل ان بعض النقاط لو سئل عنها العنصري الطيب مصطفي لقال ما هو ارحم – إنها عقلية الاستعلاء.

من المؤكد ان لا تصعيدا نتوقعه في الخلاف الذي بين المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية – حتما سينتهي بتنازلات كبيرة من قبل (المجموعة الحاكمة) و الضمانة الوحيدة في الامر بعد الله تعالى –السلاح الفتاك الذي بيد الحركة الشعبية – اي ان الخوف من الموت الذي اشبعوه لاهل الجنوب و الغرب وحده الذي يجعلهم يتنازلون- و لكن هذا سوف لن يمنعهم عن تحريض الشارع الشمالي الذي لا يملك قوت يومه و ذلك بنشر المنشورات ) .
الشارع الشمالي لا يعلم و لكن هم يعلمون مقدار الدمار الذي سيلحق بهم اذا ما فكروا في الحرب قبل خوضها .
لا اعتقد ان فردا واحدا من ابناء شعب جنوب السودان سيصوت لصالح ما يسمى بالوحدة( إستغفالا ) . آن اوان شعب جنوب السودان ان يعيش في رفاهية و كرامة بدولته المستقلة فيما تبقى من عمر هذا الكون و على الاحرار في السودان و غير السودان ان يعملوا على تحقيق حلم الشعب الجنوبي وعلى المجتمع الدولي ان يعد نفسه لاستقبال دولة حرة يتساوى فيها المواطنون .. و ان يعمل على الاعتراف بها فور اعلانها مباشرة بل إرسال وحدات قتالية لحماية إردة الشعب الحر هناك – و هذا من صميم الاخلاق .

قد يظن بعض الخيريين ان انفصال الجنوب سيكون خصما على باقي السودان وخاصة الهامش لكن لم يكن حق الناس خصما على الاخرين في يوم من الايام ...


د.حامد برقو عبدالرحمن

drbrgo2002@yahoo.com

الأربعاء، 15 أبريل 2009

اسحق السنوسي و رفاقه في ضيافة داؤد بولاد


عندما فشلت ثورة الضباط الاحرار على الامامية باليمن في فبراير سنة 1948 – اعدم معظم قادتها في ساحة عامة ... ظنا من النظام المستبد تخويف الشعب اليمني المتعطش للحرية - فبينما السياف يقترب من احد القادة ..... قال لطلابه بالكلية الحربية و الذين احضروا الي الساحة لمشاهدة عملية قطع رؤوس الثوار : " لن يخيفكم قطع رأسي " لأنه ادرك و بروح الثوار ان الألم الذي سيشعر به ثمنه المساواة التي يتمتع بها الشعب اليمني اليوم ...


بالامس الاول اقدم نظام الفصل العنصري القائم في الخرطوم على اعدام تسعة من احبائنا من ابناء السودان الدارفوريين .

الكل يعلم ان هؤلاء التسعة من النجوم الذين انضموا الي اخوانهم و اخواتهم في الجنوب و الشرق و دارفور
و جبال النوبة و انقسنا و كجبار من طوابير الشهداء و الشهيدات المستعمر الداخلي في الخرطوم لا علاقة لهم بمقتل الصحفي محمد طه (رحمه الله)...

صحيح ان المرحوم محمد طه قد تجنى كثيرا - على اهل الغرب خاصة و الهامش السوداني بشكل عام لكن لا على الميت الا الرحمة و صالح الدعاء – كما ان الطريقة التي قتل بها كانت بشعة و محزنة – هذا عوضا عن قتله غدرا و خارج اطار القانون .
ما يحدث للدارفريين في هذه الايام يذكرنا باهل الاخدود في سورة البروج من حرق و تعذيب و قتل بدم بارد بل يتلذذ البعض بالمشاهدة.


ان الشهداء التسعة قد ذهبوا الي ربنا – حيث اكثر من 400 الف نفس بريئة من اهل دارفور – هنالك عند الله تعالى لا يظلم احد – و كلنا في طريقنا اليهم – الي حيث داؤد يحي بولاد سواء متنا على يد النظام او غيره.


ان يتم قتل اخاك بجرم لم يرتكبه و بناءا على اعترافات انتزعت منه انتزاعا بفعل التعذيب امر مفجع – لكن يجب ان لا ننسى حرق اكثر من 4 الف قرية حيث العجزة و المسنين و الاطفال و النساء.... اي ان القاتل لا يهمه السبب و لا يبحث عنه لتبرير افعاله .


التاريخ القهري للشعوب الحرة يروي حجم التضحيات التي قدمتها تلك الشعوب – لذا علينا بالصبر و المثابرة – الحرية نار و نور – علينا ان نتحمل النار لينعم ابناؤنا بنعمة النور .

العسكري الذي قبض على صابر و عبدالمجيد و رفاقهما - و المتحرى الذي اجرى التحري - و القاضي الذي حكم عليهم بالاعدام - و الرئيس الذي صادق على الاعدام - كلهم يعرفون معرفة يقينية بان هؤلاء ليسوا بمجرمين او مذنبين لكن لا بأس من التضحية بالدارفوريين طالما يحفظ نسيج الحاكمين و يجعله متماسكا "و لو لبعض وقت و حين". غدا سيدرك ابناء الاخ الراحل محمد طه بأن لا احد من هؤلاء الشهداء قد تورط في تغييب والدهم و جعلهم إيتاما .

و النظام لن يخيفنا – لأننا في الاصل ليس لدينا ما نخاف عليه – لقد فقدنا كل شئ عدا كرامتنا – و اكبر دليل على عدم استسلام اهل دارفور كانت المظاهرة الهادرة و التي ضمت اكثر من 5 الف شخص و الذين خرجوا في جنوبي الخرطوم يحملون الشهداء على الاعناق الي مثواهم الاخير – في تحدي واضح و صريح للنظام العنصري و تأكيد على عدم استسلام اهل الهامش في كل شبر من ارضنا الطاهرة.

قد لايدرك المستعمر الداخلي حجم الرسالة التي وجهت عن طريق تلك المظاهرة و من قلب الخرطوم – و هي في مجملها لن نحزن – لن نستسلم - لن ننسى – لن نغفر
د. حامد برقو عبدالرحمن

الأربعاء، 11 فبراير 2009

الدوحة و الزمن الاضافي


قبل ثلاث سنوات و ابان توقيع حركة تحرير السودان جناج مني اركو على اتفاقية ابوجا مع الحكومة حكي لي من اصدقه - و كان ضمن وفد رئيس الحركة - انه و عقب صلاة الجمعة باحد مساجد الخرطوم فوجئ بالراحل الدكتور مجذوب الخليفة يسلم عليه و يصر على الاصطحاب معه الي بيته كما يفعل بعض السودانيين اكراما للاخر . الا ان محدثي(وهو قيادي رفيع بالحركة سابقا) لم يرفض فحسب انما قال له: ذهابي معك الي بيتك و في هذا الظرف تهمة كبيرة بحقي لذا لن افعل ...!! لكن الراحل مجذوب الخليفة و بروحه السمحة قبل الاعتذار ضاحكا ( رحمه الله). هذا مع حفظ اي تحفظ بحق الراحل من قبل اي طرف كان و حفظ تحفظاتنا جميعا تجاه النظام الاجرامي للانقاذ.
اردت بالرمية السابقة ان اخلص الي القول بان الامساك بملف المفاوضات ليس بالامر السهل حتى يكلف به كل من هب ودب. و بصرف النظر عن النظام و اجندة التفاوض فان للشخص المفاوض و روحه اكبر اثر في سير العملية التفاوضية.

تكليف السيد نافع على نافع بملف دارفور ليس خطاءا فحسب انما جريمة كبرى بحق السلام و الوئام في السودان. السيد نافع و رغم شهاداته العلمية الرفيعة في المجال الزراعي الا ان فهمه السياسي في غاية التواضع. و رغم تجاوزه للعقد الخامس و تواجده على اعلى مراكز الحكم لما يقارب العقدين الا انه و مازال يتصرف بعقلية الروابط الطلابية و ليست عقلية رجل الدولة. وهو مصدر تشاؤم الكثيرين في هذا الظرف الدقيق و لكن ما يزيد الوضع قتامة انه اي الاخ نافع من اقرب مساعدي السيد رئيس الجمهورية.
و ليس للاخ الرئيس من ينصحه و الا كيف يتبرع لصندوق اعمار دارفور رغم اكثرمن
2 مليون نازح و 4 الف قرية محروقة بمبلغ اقل من تبرعه للفلسطينيين؟؟
لم اكن صادقا ان قلت لست مندهشا كالاخرين من توقيت هذه المفاوضات الا انني انظر اليها بعين التفاؤل ليس املا في استجابة النظام لمطالب اهل الهامش في دارفور و كردفان في نيل حقوقهم المشروعة و العودة الي قراهم و امل اهل السودان كافة في الحرية
و الديمقراطية و دولة المواطنة... نعم ليس املا في هذا او ذاك لكن ليعرف المجتمع الدولي جدية الثوار في استثمار اي بصيص امل في احلال السلام - ثانيا ليتحقق الناس من محاولات الحكومة في بيع الوقت.


لدي احساس بان الحكومة تخطط لعمل عسكري عدواني في هذا التوقيت ضد كل من مواقع الثوار في دارفور و الجارة تشاد من اجل فرض واقع جديد في الساحة. و ما محاولة الاتيان بالطائرة التي من المفترض ان تقل رئيس حركة العدل و المساواة و القائد الاعلى لجيشها الرفيق الدكتور خليل ابراهيم الي الدوحة بالاجواء السودانية الا حلقة اخرى من حلقات الالتفاف على المذكرة المتوقعة .
المذكرة صادرة لا محال - و الحكومة مخطئة لو ظنت امكانية الالتفاف عليها - و من حسن حظنا ان الامم المتحدة و المجتمع الدولي قد اعدا الشعب السوداني اعدادا جيدا من الناحية النفسية لتقبل امر التوقيف.لذا على الحاكمين في الخرطوم التفكير في العمل لما بعد صدور المذكرة و ذلك باجراء خطوات عملية على الارض هنالك في دارفور بها يتمكن المجتمع الدولي من اللجؤ الي المادة 16 لتأجيل امر القبض لمدة عام.رغم امتناع باقي الرفقاء من ثوار حركة تحرير السودان بقيادة الرفيق عبدالواحد محمد نور و الجبهة المتحدة بقيادة الرفيق بحر ابوقردة و رغم دهشة التوقيت الا ان موقف العدل و المساواة في التفاوض موقف استراتيجي مهم و لو في الزمن الاضافي من مهلة صدور مذكرة التوقيف.


د. حامد برقو عبدالرحمن mailto:tdrbrgo2002@yahoo.com
http://drbrgo.blogspot.com/

الأحد، 8 فبراير 2009

خالد مشعل ... لحظة من فضلك


في الثاني و العشرين من مارس 2004 و برسالة قصيرة على هاتفي الجوال و انا في مركبة عامة اذا بصديق مصري يخبرني بنبأ استشهاد الشيخ احمد يس - مؤسس حركة المقاومة الاسلامية -حماس. تقاطرت دموعي و اصبحت في حرج بالغ مع من يجلس بالقرب مني. رغم انني لا انتمي الي اي تنظيم اسلامي كما انه ليست في دمي قطرة دم عربية واحدة - حقيقية كانت ام مزيفة( لا تسألني عن المزيفين فهم اكثر الناس تمسكا بقشور العروبة و بها يرتكبون الفظايع بحق اخوانهم في الوطن).. نعم لم اكن ايا من هذا او ذاك الا ان الدموع لم تستأذني..
قبل عامين تقريبا سألني زميلي الهندوسي وهو مواطن دولة اسلامية عن احد زعماء السابقين لاندونيسيا - اكبر دولة اسلامية - قلت له و بالحرف الواحد اني اكرهه...!! قال لي لماذا ؟ فقلت له لانه قتل الالاف من المدنيين العزل من شعب تيمور الشرقية - لا لشئ سوى انهم مسيحيون.إالتفت الي الضابط السابق بالجيش و الاستاذ جامعي بدهشة بالغة... ثم قال لي الم تكن مسلما قلت له : انت تعلم انني مسلم - و اسلامي هذا هو الذي يدفعني الي كره الظلم... و للحديث بقية....
اردت من المدخلين السابقين ان اجزم ما كنت اكرره باستمرار في شأن القضية الفلسطينية. فهي ليست قضية عربية او اسلامية فقط انما هي قضية انسانية و عالمية. لذا نجد الخيريين من شعب دولة اسرائيل و اليهود في العالم يتظاهرون جنبا الي الجنب مع باقي شعوب العالم تضامنا مع معاناة الفلسطنيين سواء كانوا في غزة او الضفة الغربية او في شتات دول المهجر. و بذات الفهم يقطع الرئيسان هوغو شافس و موراليوس علاقة دولتيهما مع الدولة العبرية .و بالفهم نفسه ينسحب رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان من منتدى دافوس بينما يتردد السيد عمرو موسى بين الجلوس و الخروج قبل ان يطلب منه السيد بان غي مون بالجلوس فيجلس على خجل.
قبل الحرب الاسرائيلية على غزة باسبوع واحد و انا استمع الي ال بي بي سي بعيد اعلان انتهاء الهدنة مع اسرائيل من قبل حماس فاذا بالمتحدث باسمها يقول و بالحرف الواحد((نحن اعطينا اشقائنا المصريين مهلة 24 ساعة لادخال الادوية و السلع الضرورية الي قطاع غزة)) استغربت ايم الاستغراب من تفكير كهذا.كأنما سكان القطاع مواطنين اسرائيليين او مصريين في احسن الفروض حتى يسمح قادة حماس لاشقائهم المصريين بادخال السلع الضرورية- اي بشر هؤلا الناس؟؟.. و بعد ايام قليلة الحرب تبدأ - فاذا بقادة حماس يختفون من كرتنا الارضية بينما طوابير الشهداء من الاطفال و النساء قاربت الف و خمسمائة مودع و اكثر من خمسة الف جريح مقابل اقل من عشرة قتيل اسرائيلي و معظمهم بنيران صديقة و ليست و بصواريخ حماس الكرتونية. و الناس في انتظار مفاجئة حماس - فاذا بحماس تعلن نصرا كبيرا على الجيش الاسرائيلي بعدما اعلن الاخير وقفا لاطلاق النار من جانب واحد ثم الانسحاب بعد ايام. حماس و بعقليتها هذه اكبر داعم لليمين الاسرائيلي في الانتخابات القادمة... حتما سيأتي اليوم الذي فيه يحن الناس الي ليفني و باراك عندما يصبحون امام ليبرمان و نتينياهو.
استاذ الفيزياء الاخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس الذي تربى و درس و عاش في نعيم الكويت و لم يرى بؤس المخيمات - رجل يفتقر الي اللباقة و الحس السياسي فهو يتصرف بعقلية عضو اتحاد او رابطة مدرسة ثانوية و ليس كسياسي او قيادي في ساحة اعقد قضية عالمية.لا اتصور ان عاقلا من ابناء الشعب الفلسطيني يعلن موت كيان اعترف به كل العالم كممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني و هو كيان منظمة التحرير الفلسطينية.. رغم محاولات العقلاء من امثال الدكتور محمود الزهار في التسليم بشرعية تلك المنظمة التي على عاتقها قام الكفاح الفلسطيني الا ان السيد مشعل مازال في حديثه و خطبه الايرانية .
بالامس الاول حل السيد مشعل ضيفا على الحكومة السودانية -وهو امر طيب في مجمله و لا اعتراض على استقبال قادة الشعوب التي تقاوم الاحتلال اينما كان.صدق السيد مشعل حينما قال بانهم استغربوا عندما رأوا تضامن السودانيين - التضامن واجب لكن كيف لا يستغرب الناس لبلد تسير اكثر من خمس طائرات لنجدة جزء من الشعب الفلسطيني بينما اكثر من 2 مليون من مواطنيها في معسكرات النزوح و يطعمهم المجتمع الدولى و ما يقارب النصف مليون من القتلى.؟؟ نعم لابد لخالد مشعل و ايهود اولمرت و العالم اجمع ان يستغرب لعبقرية القيادة السودانية في دفن الرؤس .
لكن اغرب ما قاله السيد مشعل هو دعوته للسودانيين للافتخار برئيسهم - لا ادري ان كان قد سمع الشيخ مشعل بدارفور ذلك الاقليم الذي كل سكانه مسلمون و معظمهم من حفظة القرأن و قتل منهم ما يزيد عن 300 الف من الاطفال و النساء و بسبب تلك الجرائم- الناس في انتظار صدور امر الاعتقال بحق من يريدنا ان نفتخر به.
الاخ خالد مشعل لا تضحك علينا .... لحظة من فضلك
د. حامد برقو عبدالرحمن

السبت، 7 فبراير 2009

تشاد و السودان... القط و الفأر

لا احد يغريه وصف الفأر طالما القط هو الطرف الاقوى لكن في افلام الكرتون الشهيرة - توم و جيري غالبا ما ينتهي العرض بخسارة القط . على اية حال لا ادري من منا القط و من الفأر الا ان العلاقة التي تربطنا بالجارة تشاد تجسد ذلك الفلم الكرتوني بامتياز.

من المضحك ان يكون بيننا من يصدق فرية ان النظام القائم بالجارة تشاد من صنع حكومة الانقاذ . قلة من اهل الانقاذ و قليل من المهتمين بالشأن التشادي من ابناء دارفور وحدهم يعرفون علاقة الرئيس التشادي باهل الانقاذ عندما كان بحدودنا الغربية و يعد للاستيلاء على السلطة من على يد الرئيس التشادي السابق حسين حبري.

الانقاذ لم يقدم للجنرال ادريس ديبي حتى كوب ماء - وهو اكثر الناس معرفة بالمصير الذي كان ينتظره لو تأخر لمدة يوم واحد قبل ان يأمر قواته بإحراق ما تبقى من معسكراته ليقطع اي امل لهم في العودة الي السودان ثم ينطلق بهم غربا صوب الحدود التشادية و عينه على ام جمينا .
كم كنا نذكر ان سجون الفاشر و نيالا و الجنينة و زالنجي و بعض سجون الخرطوم اكتظت بالسجناء السودانيين من ابناء القبيلة التي ينتمي اليها الجنرال ديبي.و السجناء هؤلاء كان جلهم من التجار و الاطباء و المهندسين. لا يمكنني ان اتخيل ما يحل بهم في السودان ان لم يتمكن الجنرال ديبي من الاستيلاء على السلطة هنالك في تشاد - هذا برغم ان العلاقة التي تربط هؤلاء المسجنونين السودانيين بالرئيس التشادي هي نفس العلاقة التي بين بشار الاسد و العاهل السعودي الملك عبدالله -اي علاقة عرق و في اقرب صورها علاقة الانتماء الي قبيلة تحمل الاسم نفسه في وطنين مختلفين.

اقول من المضحك التصديق لان النظام الحاكم في السودان و بتركيبته الحالية لن يساعد من يشارك ابناء الغرب او الشرق في القبيلة من رعايا دول الجوار ان يصل الي سدة الحكم في دولته خوفا من ان يعزز احلام ابناء قبيلته في الجانب السوداني في العيش بكرامة و مساواة في بلدهم السودان..

كلما علت طبول المحكمة الدولية اهتزت الارض في الفاصل الحدودي بين السودان و الجارة تشاد. طبول المحكمة و في هذه المرة لم تعلو اصواتها فحسب لكن كعادة نهاية اي فاصل موسيقي ارتفعت و تسارعت اصوات جميع الآلات الموسيقية وهي في طريقها لاعلان نهاية عرس الدماء و الذي امتد لاكثر من خمس سنوات هنالك في دارفور.

بالامس الاول اعلن السودان و على لسان وزير الاعلام و القيادي بالحزب الحاكم الدكتور كمال عبيد دخول قوات من الحرس الجمهور التشادي لفك الحصار المضروب على قوات العدل و المساواة بمنطقة المهاجرية (بحسب زعمه).
بصرف النظر عن صحة محاصرة القوات الحكومية للمهاجرية من عدمها او حصار حركة العدل و المساواة لمدينة الفاشر-الا ان اعلان دخول قوات اجنبية الي عمق اكثر من 600 كليومتر - و هي المسافة الفاصلة بين حدودنا مع تشاد و منطقة المهاجرية شرقي نيالا فيه الكثير من التعجب و السطحية السياسية.

الحرس الجمهوري لاي دولة في العالم هو صفوة الجيش النظامي للدولة المعنية فهو ليس بالدفاع الشعبي و لا طلائع الجهاد من الصبية انما هو صفوة متدربة - لا يشارك الا في المعارك المصيرية فكيف لتلك القوات ان تقطع كل تلك المسافة لاجل فك حصار مزعوم عن افراد في دولة اخري؟؟. و الامر الاخر ان اعلانا من هدا النوع يقدح في قدرة الجيش الحكومي و قدرته على حماية الوطن و مراقبة حدوده - وهو تصريح يبعث الكثير من الشفقة.

الاحلال المؤقت و الذي جرى في قيادة المعارضة التشادية و ذلك بتنصيب تيمان اردمي بدلا عن الجنرال محمد نوري لا يغيرعلى الارض شيئا . ربما اراد الكفيل - اي من يتكفل بالمعارضة التشادية ان يصل الي مشارف القصر الرئاسي التشادي عن طريق احد افراد قبيلة الرئيس ديبي قبل ان يتم التخلص منه -اعني السيد تيمات اردمي و الاتيان بمحمد نوري لكن تلك خطوة بائسة و غير موفقة -و هو اعتراف ضمني بالقوة الضاربة للرئيس ديبي و مجموعته القبلية.- بفرضية ان مجموعة ديبي القبلية قوة ضاربة) - رغم انني و بشكل شخصي ضد هذه الفرضية باعتبار ان دولة تشاد للتشاديين و كلهم شركاء في الدفاع عن دولتهم دون تفضيل قبيلة او مجموعة على اخرى- لكن في حال قبول فرضية الذين يتكفلون بالمعارضة التشادية في التسليم بقوة قبيلة الرئيس ديبي فان من المنطق ان يكون من يجلس على كرسي السلطة اقوى من الذي يسعى للاطاحة به من دولة مجاورة.

طالما الدولتان- تشاد و السودان في صراع فمن الطبيعي ان تدعم كل واحدة منهما معارضة الاخرى و هذه الامور من المسلمات.. لكن هنالك حقيقة يجب على اخوتنا في القصر الرئاسي في السودان ان يفهموها و هي ان المعادلة الدولية و الحسابات الاقليمية لا تسمح بقيام نظام موال للحكومة السودانية وخاصة بتركيبتها الحالية في دول الجوار على الاقل في هذه المرحلة........ والي حين الوعي بتلك الحقيقة سنظل في لعبة القط و الفأر.


د. حامد برقو عبدالرحمن
drbrgo2002@yahoo.com

الجمعة، 6 فبراير 2009

بين ليبيا 86... و سودان 2006 هل من رابط

****
نشر بسودانيز اولاين في 2.7.2006
****
جاء برجل كلب ( بكسر الجيم) ** لفظ يطلقه اهلنا في الغرب كناية عن من يحضر الوليمة من غير دعوة توجه اليه أي الحضور صدفة أو بغير صدفة - هو ما حدث لي في عام 98.بعد ضرب مصنع الشفاء بشهر تقريبا من قبل الولايات المتحدة عام 98 ليس مهما أن كانت بصواريخ توماهوك او ( مائة و Eleven كما تفضل سيادة الرئيس) ولكن المهم قد دمر الشفاء) قررت الحكومة السودانية مشاركة ليبيا احتفالاتها بعيد الثلاثين لمجيء العقيد القذافي إلي السلطة أي عيد الفاتح من سبتمبر.وكانت ليبيا تحت الحظر الجوي أي انها لم تستقبل طائرة منذ ما يزيد عن عقد ونصف – اراد اهل الإنقاذ كسر ذلك الحظر بوفد سمي بالوفد الشعبي( رغم انه كان محصورا على الإنقاذيين).وعلى ذكر رجل(كرع) الكلب – كنا برابطة الطلاب باحدي الجامعات وكان مقررا لنا أن نسافر إلي ليبيا برا لجب بعض المراجع – ولان الرابطة كانت مناوئة للانقاذيين قد عانينا كثيرا في إجراءات السفر الا انه تقرر اخيرا أن يشاركنا احد اعضاء الاتحاد والاتحاد يتبع للحاكمين ( يعني رشوة).
الصدفة وحدها جعلت إجراءات سفرنا بالبر تتزامن مع تجهيزات الحكومة لارسال وفدها بالطيران تحديا للامريكان الذين يضربوننا بما لا نعرف حتى نوعه ( والله كلام).
يحظى صديقنا الانقاذي بعلاقات جيدة مكنته من تسجيل اسمائنا مع الوفد الحكومي و بالطيران( فأصبحنا إرهابيين من ناحية و مجاهدين و VIP بين يوم وليلة من ناحية اخرى ).
قبل السفر بساعات و باحدي القاعات وليلا حضرنا محاضرة اشبه بمناسبات عرس الشهيد وسمعنا من اناس(لا نود ذكرهم هنا) كلاما غريبا وتزداد غرابته عندي يوما بعد اخر – لكن خلاصته أن نعد انفسنا للاستشهاد وان ما نقوم به هو جهاد في سبيل الله ويمكن أن نتعرض للضرب من قبل المقاتلات الامريكية التي تجوب العالم أو من اسطولها القابع بالبحر المتوسط ( يا جماعة نحنا ماشين نجيب مراجع – بالطبع هذا في سرنا فقط).بعد أن سمعنا كلاما كثيرا عن ما يعده السودان من تجهيزات لتدمير امريكا وروسيا وغيرها من ( ترهات تلك الايام المضحكة) سمح لنا بالتوجه إلي المطار في وقت متأخر جدا من الليل – كانت الطائرة قديمة جدا لدرجة اننا نتصبب عرقا لزمن يزيد عن الساعة ونصف بعد الاقلاع ( وقد حكي لي احد الاخوة بعد انشقاق الاسلاميين عن تلك الطائرة بانها كانت معدة خصيصا لتفجير احد الاسلاميين المحسوبين لجناح الشعبي بغية التخلص منه على خلفية صراع داخلي وتحميل امريكا جريمة تفجير الطائرة - و لا ادري ان كان هذا الادعاء معقولا للسرد -ناهيك عن صحته).
حوالي السادسة صباحا حطت بنا الطائرة بمطار طرابلس الدولي الذي لم تشرفه طائرة قط ما يقارب العقدين.نشب نزاع لطيف بين الشيوخ و بعض البراغماتيين حول نوع الهتاف اصر بعضهم على الشعارات الاسلامية و البعض الاخر على هتافات المجاملة للعقيد القذافي – لكنهم وصلوا إلي صيغة توافقية وهي أن يطلق هتاف على هذا النحو( يا كلنتون يا جبان القذافي في الميدان). لا ادري هل ذاك الشعار ما زال يصلح على حاله أم يحتاج منا تغير مواقع الاسمين...؟
كان لزاما على كل زائر أن يطوف بمنزل القائد الاممي الذي دمرته امريكا عام 86 في عهد الرئيس رونالد ريغان وعلى الزائر أن يظهر غضبه وامتعاضه من امريكا و اسرائيل معا مع تأكيده على قدرة القائد القذافي على استئصالهما من الكون.
ليبيا تبنت في عام 86 خطا لا يختلف كثيرا عن الخط الذي تتبعه الحكومة السودانية في هذه الايام .هل من رابط بين ليبيا 86 وسودان 2006 .............................؟؟

من يشتري تجربة بنما

** نشر بسودانيز اونلاين في اكتوبر2006
ليست بين بنما و السودان من علاقة ولو على مستوى مكتب تجاري ولكن هذا سوف لن يمنع تكرار تجربتها بالسودان – الحاكم العسكري لجزيرة بنما الجنرال نوريغا عندما كان يتحدى المجتمع الدولي في الثمانينيات من القرن الماضي كان يظن بانه يستمد قوته من الرجال الذين حوله وهو وضع أشبه بأصحاب الجلابيب البيضاء الذين كانوا يوم أمس الأول يهتفون للسيد/ رئيس الجمهورية بدار المؤتمر الوطني .
لكن عندما حلت الكارثة بالجنرال نوريغا لم يجد بجانبه احدا حتى حوكم ليقضي عقوبته المؤبد في ميامي بفلوريدا.
بالأمس جدد السيد/ عمر حسن البشير رئيس الجمهورية رفضه التام لدخول القوات الاممية إلي دارفور مفضلا أن يكون قائدا للمقاومة التي تقاتل تلك القوات و لا رئيسا للدولة في حال قدوم القوات الأممية. و نحن كمواطنين نحترم ونقدر ما جاء على لسان اعلى هرم اداري بالدولة الا وهو رئيس الجمهورية.
قد ربط فخامة الرئيس رفض تلك القوات مع وجوده في السلطة قائلا ( ما دام انا رئيس للبلد دا ما اسمح للقوات الدولية تدخل دارفور)اعتقد أن السيد/ الرئيس لم يضع شروطا قاسية أو تعجيزية لقدوم القوات الاممية انما شرط واحد وبسيط الا وهو وجود سيادة الرئيس على سدة الحكم وهي مسالة غير مستعصية. اظن أن انفراجا قد حدث ونحمد الله كثيرا على الحل الذي اتى من عند عليائه .
القائد الحقيقي هو من يتخذ القرارات الحاسمة والشجاعة في وقتها المناسب لمصلحة شعبه و امته وهو ما فطن له سيادة الرئيس وان كان متأخرا بعض الشيء.وعندما تطلق كلمة القائد هو من يقود الناس إلي ما فيه منفعة الناس سلما كان أو حربا. ولان سيادة الرئيس قد قادنا مشكورا في حروب كثيرة نريده هذه المرة أن يقودنا إلي السلم.
لا اعتقد أن سودانية واحدة أو سودانيا واحدا يرغب في دخول الحرب مع المجتمع الدولي أو الامم المتحدة في الوقت الراهن و ذلك لانعدام الاسباب . ليس هنالك سبب واحد نسفك في سبيله الدماء ( و ضد المجتمع الدولى والذي سوف ياتي إلي دارفور من اجل انقاذ ما تبقت من الأرواح.)
في العقيدة العسكرية أن اعلى الافراد رتبة هو اكثرهم فهما وشجاعة أي أن فهم سيادة الرئيس يفوق فهم و شجاعة جميع المواطنيين السودانيين ( الحكاية عسكرية). الامر الذي حدا بيسادته أن يعلن قيادة المقاومة بنفسه مضحيا بالرئاسة و ما فيها.سيادة الرئيس قد اظهر حماسة كبيرة في رفضه للقوات الدولية وهي حماسة كنا نود أن يدخرها سيادته لمنع القتل والتشريد والاغتصاب والحرق بدارفور وقد جعل من مسألة دخول أو عدم دخول القوات الدولية امر شخصي – وتلك الشخصنة سوف تضر به كثيرا . وهي اولى خطوات عزله.و لأننا لسنا في حاجة أو لنا المقدرة على حرب جديدة من الافضل أن نبحث عن اقرب الحلول واسهلها على الجميع الا وهو تحقيق شرط سيادة الرئيس والذي ربط عدم دخول تلك القوات بوجوده على كرسي الرئاسة – وهو أن يتنازل السيد رئيس الجمهورية لنائبه الثاني الاستاذ على عثمان طه حسب ما هو منصوص في الدستور الانتقالي .
والسيد/ على عثمان ( مع حفظ كل تحفظاتنا) متفهم جدا لمسألة القوات الدولية وهو ينظر اليه من قبل الغرب بانه الرجل الاقوى نفوذا داخل النظام واليه يرجع الغرب الفضل في اتفاقيات نيفاشا- ابوجا –و اسمرا وتنفيذها يتوقف على وجوده في موقع متقدم جدا وهي الرئاسة و بحنكته سوف لن يرفض تلك القوات وبذلك قد تحفظ البلاد والعباد من كارثة جديدة قادمة وبقوة.
و من زاوية اخرى هنالك عدة سيناريوهات لعزل الرئيس بتنسيق داخلي ودولي لكن أقواها في تقديري المتواضع هو استصدار قرار من مجلس الامن ضد الرئيس السوداني باعتباره القائد العام للقوات المسلحة السودانية أي المسؤل الأول عن كل العمليات العسكرية التي جرت بدارفور. والامر الثاني باعتباره معيقا لعملية السلام برفضه المطلق للقوات الدولية.الخطوة الثانية : اصدار مذكرة التوقيف من قبل محكمة الدولية بلاهاي. وتلك المذكرة تكون سارية المفعول في كل العالم وبالطبع بما فيها الدول العربية.
في تلك الاجواء سوف يعمل المخططون المحليون والذين يعملون للتخلص من سيادة الرئيس على حشد الجماهير والخروج في المظاهرات واظهار التعاضد و التمترس مع السيد/ الرئيس ولكن في نفس الوقت يعملون على ترتيب اوضاعهم لاستقبال الوضع الجديد.الخطوة الثالثة : يعمل هؤلاء المخططون على صناعة واخراج زيارة تحدي من قبل الرئيس لاي دولة و غالبا ما تكون اسلامية – وبمجرد وصول الرئيس لتلك الدولة يمكن توقيفه باعتبار أن هنالك مذكرة توقيف ضده ولا تستطيع أي دولة في العالم للوقوف دونها
.د.حامد برقو عبدالرحمن

هل من سودانية لرئاسة الأمم المتحدة

*** نشر بسودانيز اولان في 10.6.2006
***
اذكر انني اول كلمة اكتبها بعد نيل العضوية بهذا المنبر كان التماسا للجميع ليقفوا دقيقة واحدة تضمانا مع المرأة ضد ما تتعرض له المرأة في العالم وهنا لا اعني نساء دارفور فقط انما المرأة في أي شبر على سطح هذه الكرة الأرضية.
المتتبع لتاريخ البشري يجد أن اكثر الناس تعرضا للظلم كانت المرأة – ففي الحروب نصيب المرأة من التنكيل يفوق الرجال مرات و مرات انما الرجل وبشكل او اخر هو سبب معاناة المرأة في تلك الحروب.اما في السلم لا تجد المرأة حقها الذي كفله لها الدين ثم القانون وذلك لجور الرجل وجبروته .
التفسير الخاطئ للدين وخاصة الدين الاسلامي و تفصيله على مقاييس منفعة الرجل من قبل بعض المتشيخين هو سبب مأساة المرأة المسلمة.حتى باتت هي الأخرى تظن انها خلقت من اجل اسعاد الرجل كما يعتقد و للاسف بعض الرجال وخاصة الشرقيون(أن جاز أن نكون منهم).
ففي البيت فان الطفل الذكر ملك متوج في بيتهم و يجب أن تخدمه اخواته ليس لانه صغير يستوجب الرحمة به ولا كبير من حقه التقدير ليس ايا من هذين انما لانه ذكر ولانه ولد ( وهي تربية اقل ما توصف انها اجرامية وليست خاطئة فحسب).اما العنف الاجتماعي مثل التزويج بغير رضا حدث ولا حرج .
وهنالك العنف المنزلي ليس بالضرب بوحده ولكن بالشتيمة وبعدم تقديس العلاقة – وتارة بالكلمة القبيحة – وفي تلك لحظات كل ما تفعله المرأة أن تجود بدموعها لانها اذا ما اشتكت فانها سوف تشتكي إلي الرجل- والرجل الذي اصبح ملاذا قد يكون هو الاخر قد عامل زوجته بتلك الطريقة قبل أن يتوجه إلي مكان عمله لينظر في قضايا انصاف المرأة وغير المرأة . _ والاستثناء من هذا الا من رحمهم ربي.نبي الرحمة صلى الله وعليه وسلم اكثر الناس رحمة ورفقا وصحبة للمرأة أين نحن من تعاليم ديننا – انه عليه الصلاة والسلام كان يسابق زوجته ليدخل السرور والبهجة إلي بيته .
نقلت الينا وكالات الانباء بالامس خبرا مفاده أن سيدة مسلمة وهي المحامية البحرينية هيا راشد الخليفة قد انتخبت رئيسة للامم المتحدة لتكون الامراة الثالثة التي تتولى ذلك المهام وقد سبقتها كل من الهندية فيجايا بنديت عام 1953 و الليبيرية انجي بروكس عام 1969 وهي مناسبة تبعث الفرحة.
وجود امراة على الهرم الاممي ولو كان تشريفيا امر بالغ الاهمية في ظل سياسة اصلاح الامم المتحدة من الفساد لما عرف عن المرأة من الجدية والمثابرة والبعد عن الاختلاس والفساد المهني والمالي ولما عرف عنها من رأفة و بغض لإراقة الدماء الأمر الذي يزيد من فرص احلامنا بعالم يسوده السلم والنذاهة.
صعود هيا بنت راشد اعلى الهرم الاممي يفرض على المرأة و خاصة المسلمة و اكثر خصوصية السودانية ( بصرف النظر عن دينها هذه المرة) كثير من الواجبات – فالمراة السودانية مطلوب منها بعد تمسكها بدينها أن تتخلص من وضعها الماضي والحالي( مثل الخروج في حشود لتكملة العدد وتولى مناصب ديكورية و ترديد شعارات جاهزة و جوفاء من شاكلة ثورة مايو ثورة شعب او سير سير يا البشير........
احر التهاني لاخواتي المجاهدات والمناضلات في العالم لتلك المنزلة......... إلي الامام

قد يفعلها خليل و يباركها عبدالواحد

قد اكون حالما او مبالغا الا انني انظر الي اي منصب رفيع يتقلده احد ابناء و بنات الهامش بكثير من الاعتزاز. ثمة تحفظات هنا و هناك الا انني اشعر و بشكل شخصي ان اي وظيفة يتقلدها احد الثوار من ابناء الجنوب او الشرق او الغرب هي نيابة عننا جميعا.

رغم الاعيب المؤتمر الوطني في خلق العراقيل و الدهاليز امام وزير الخارجية الا ان وجود الثائر دينق الور على كرسي الخارجية السودانية يعتبر قيمة معنوية كبيرة لابناء الهامش و الخيريين من ابناء الوسط و الشمال.

عندما وقع الرفيق مني اركو على اتفاقية ابوجا مع الحكومة كنت من اوائل الذين نعوا قضية دارفور خوفا من اتيان يوم كيومنا هذا فيه يتقاتل رفقاء السلاح. لكن و في راي المتواضع فان وجود مني اركو بالقصر الجمهوري لم يكن خصما على قضية دارفور بل كان اضافة ثرة للعمل الثوري. وجود احد ابناء الهامش في منصب الرجل الرابع في الدولة الي جانب الرجل الثاني يعتبر تحول كبير في عقلية المجموعة الحاكمة في السودان منذ الاستقلال و بمسميات الحكم المختلفة -ديمقراطي كان او شمولي.

كمعذبين في ارض السودان و مغيبين عن حقوقنا - نحن ضحايا الفصل العنصري ما مرت بنا لحظة اصعب مما نحن فيه في هذه الايام .سجل قتلانا من الاطفال و العجزة قد قارب النصف مليون من الابرياء في طريقهم الي رب السماء حيث لا يظلم احد لكن الاقتتال الاخوي بين الثوار ألم لا يحتمل.

في العمل الثوري بشقيه المسلح و المدني فان الفاصل بين العمالة و النضال خيط رفيع للغاية - لذا من السهل جدا ان نوصف غيرنا بالعمالة و الارتزاق او نحتكر صفة النضال لانفسنا و بشكل حصري. لكن و بصرف النظر عن حجم العطاء جميعنا شركاء طالما نرفض الظلم و ننشد المساواة و الحرية للجميع.

قبل اسبوعين تقريبا و عندما قال الدكتور مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية بان الجيش الحكومي سيقاتل الي جانب جيش تحرير السودان بقيادة الرفيق مني اركو انتابني حزن عميق و هو الشئ الذي ما كان ينتظره اهل دارفور.و السيد مني الذي اذهل الاصدقاء و الاعداء معا ببراعته و حنكته العسكرية- ضاربا كل النظريات العسكرية التي تدرس في مدارس الغرب و الشرق بعرض الحائط يعرف و قبل اي شخص اخر ما يريده منه اهل الانقاذ.و المصير الذي ينتظره في حال الهزيمة الفادحة لاي من طرفي الحركتين(لا سمح الله).
قضية اهلنا في دارفور خاسرة في الحالتين - اعني الانتصار الساحق لاي من الحركتين.لن تنال الحقوق دفعة واحدة لذا لابد من وجود البعض بالداخل حفاظا على اي مكتسب و على قلته بينما البعض الاخر يظل بالخارج مطالبا بالمزيد.
ما قلته يتضح جليا في علاقة الحركة الشعبية لتحرير السودان مع حركات دارفور -فلولا الضغط العسكري لحركات دارفور لما تمكنت الحركة الشعبية من انتزاع ما تمكنت من انتزاعها من حقوق اهلنا في الجنوب. و الامر الاخر هو لولا الهام الحركة الشعبية و وجودها الايجابي في السلطة في الخرطوم لما تمكنت حركات دارفور من تحقيق ما حققته في زمن قياسي.... و هذا يستدعي الحفاظ على اي مكتسب و مهما صغر.

في خضم الاحباط الذي يعيشه جميعنا لابد للانظار ان تتجه صوب صاحب الذراع الطويل الدكتور خليل ابراهيم رئيس حركة العدل و المساواة و القائد الاعلى لقواتها. طالما الذراع طويل لابد لليد ان تكون ممدودة - و اليد اولى بان تمد لاهل القربى - و القربى التي اقصدها هنا هم رفقاء الدرب من ابناء الهامش اينما كانوا.

ما ينتظره اهل الهامش و في هذه اللحظات العصيبة من عمر الكفاح الثوري هو اعلان شجاع من قائد شجاع - فيه يعلن طي صفحة الدماء التي سالت بين اشقاء حركة العدل و المساواة و حركة تحرير السودان.و ان يعلن الدكتور خليل ابراهيم انسحابه الكامل من المناطق التي كان يتمركز فيها جيش تحرير السودان شريطة ان لا تقوم قوات الانقاذ باحتلال المناطق التي يتم الانسحاب منها كما فعلت في منطقة قريضة عندما تحركت فصائل جيش تحرير االسودان للانضمام الي قواتها التي تتقاتل مع شقيقاتها من العدل و المساواة على تخوم المهاجرية.

الحل في لقاء المكاشفة و المصالحة بين القائدين خليل ابراهيم و مني اركو في اي وقت و اي مكان - في الميدان او في جوبا او طرابلس او اسمرة او في باريس و بحضور الرفيق عبدالواحد محمد نور و احمد ابراهيم دريج.

اهل دارفور لا ينتظرون الوحدة العضوية بين مكونات الثورة لكن ينتظرون وحدة الهدف. انهم في انتظار هدية يقدمها لهم صاحب الذراع الطويل.
تلك خطوة قد يفعلها خليل ابراهيم و يباركها عبدالواحد محمد نور.
د. حامد برقو عبدالرحمن

تشي جيفارا في دارفور

*** نشر بسودانيز اولاين في 17.6.2006
***
من الكلمات التي تجد الهوى عندي في عاميتنا السودانية الجميلة مفردة (الحشري) وهي أن تتدخل في ما لا يعنيك فيقال فلان الحشري .
فمن امثلة التحشر محاولة السودان للتوسط في الشأن السوري اللبناني – من المضحك جدا أن نرى وزير خارجيتنا السابق و مستشار الرئاسة الحالي جالسا مع الرئيس اللبناني أو السوري بغية التوسط – الذي لا يعرفه مستشار رئاستنا أن المشكل السوري اللبناني هو شأن دولي خيوطه تمتد من واشنطن إلي تل أبيب طهران مارة بباريس ولندن فما دمشق و بيروت الا نقاط تقاطع تلك الخيوط الأمر الذي يجعل من مجرد التفكير في التوسط من اناس في قامتنا وثقلنا الدولي الخفيف جدا( أن لم يكن معدوما في الأصل) ضربا من التحشر غير المباح هذه المرة.
ساقني لهذا ذكري لاسم ارنستو جيفارا – شخص متواضع مثلي الذي ليس من ضمن اصدقائه يساريا واحدا ناهيك عن نفسه, من الصعب عليه أن يطرق البيت اليساري دون أن يصطحب معه لفظ الحشري – تراني متحشرا في الشأن اليساري دون حرج لان تشي جيفارا ليس ملكا لليساريين وحدهم إنما ملك البشرية جمعاء .جيفارا الأسطورة والملهم الذي قال ** إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة في هذه الدنيا توجهه إلي مظلوم ، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني**). من قال مثل تلك الكلمات يجب أن يمنح جواز سفر كوني لان وطنه يمتدد على امتداد الظلم في العالم و ما اكثر الظلم و المظلومين في العالم و في دارفور خاصة.
الفطرة السليمة لا تتقيد بدين معين و لا تنتمي إلي عرق ما انما تتخير تلك النفوس التي خلقت لذاك المهام خصيصا.
جيفارا الذي يعرفه القارئ( أكثر مني) ولد من ابوين ميسورين ببوينس ايرنس العاصمة الأرجنتينية عام 1928 ليتخرج في كلية الطب عام 1953 لكن جذوة الثورة لم تتركه ليعمل بالمستشفيات والورديات فتوجه إلي جواتيمالا مناصرا رئيسها الشاب اليساري , وهناك يلتقي بهيلدا المناضلة اليسارية من بيرو و التي تزوجها عام 1955 والتي لها يرجع الفضل في يسارية جيفارا في شكلها المنهجي.لكن سلطة صديقه الشاب لم تتمالك أمام ضربات اعدائه المدعومين من الخارج ، فتوجه تشي إلي المكسيك معقل الثوار حيث التقى فيدل كاسترو، والذي معه دخل هافانا سنة 1959 بعد هزيمة الدكتاتور باتيستا. في هافانا وبحكومة الثورة بكوبا شغل عدة مناصب منها سفيرا , مديرا للتخطيط ثم وزيرا للصناعة وفيها تزوج بزوجته الثانية اليدا – لكن روحه الثورية لا يمكن لها أن تستقر والعالم حينه يملئه الاستعمار و الاستعباد والظلم لذا تخلى عن مهامه في عام 1965 ليتوجه إلي إفريقيا إلي زائير حيث لوران كابيلا ثم الجزائر مناصرا الحركات التحررية.في عام 1967 ارادت إرادة السماء أن تقول كفى يا فتى ...!! آن الأوان أن ترتحل حتى تكون شعلة للثوار القادمين و للشباب القادم لذا وفي غابات بوليفيا اسر الجريح ارنستو بعد أن نفد ذخيرته و مات رفاقه ليستقبل رصاصة غدر بجانبه الأيسر في 8اكتوبر عام 1967 بقرية لاهيجراس البوليفية( قائلا لقاتله المتردد والذي يسمع اصواتا تنادي لا...لا.. لا تقتل جيفارا...!! قائلا له(** لا تخف انك ببساطة ستقتل مجرد رجل**). ثم أخفيت رفاته 30سنة ظنا من القتلة لإخفاء الحقيقة والحب لكن لم تزده تلك الخطوة إلا احتراما وإعجابا من اليساريين وغير اليساريين في العالم لتنقل في عام 1998و تدفن بكوبا و قبلها في قلوب الثوار أيا كان عرقهم أو عقيدتهم.

الخميس، 5 فبراير 2009

الخطاب الذي ضل طريقه في الوصول الي الناظر


الخطاب الذي ضل طريقه في الوصول الي الناظر
د. حامد برقو عبدالرحمن
Apr 27, 2008, 05:04 :سودانيز اولاين
*****************************
كغيري من الناس من حقي ان احلم .... و بهذا الخطاب قد حلمت و ان تأخر بعض الشئ . انما المهم ان احلم بالخير و لو في الرمق الاخير. الخطاب الذي ضل طريقه في الوصول الي ابناء دارفور الخلص و المنحدرين من اصول عربية في بواكير الثورة.
((بسم الله الرحمن الرحيم
بتاريخ\1\6\2003
السيد\ ناظر قبيلة ....... و عموم ابناء السودان الشرفاء من تلك القبيلة
السلام عليكم ورحمة الله
اننا اخوانكم من ابناء السودان و في هذا الجزء الاصيل من الوطن قد قررنا ان نضع حدا للاستعمار الوطني القائم في الخرطوم و ان نحاربه بكل ما اتينا بعدما فشلت كل المحاولات السلمية و الصادقة من اجل نشر المساواة و العدل بين السودانيين كافة - في جنوبه و غربه و شرقه و شماله و بالطبع في وسطه . هاهو الجنوب قد نال حقه كاملا بقوة السلاح وهو الخيار الذي ما كنا لنرغب فيه لو لا اصرار نظام الفصل العنصري في الخرطوم على ذلك.
الشرارة قد بدأت في منطقة جبل مرة و شمال غرب كتم... و ليس مهما اين تبدأ و من بدأ و لكن المهم كيف يشترك الجميع في جعلها مشتعلة .
من اجل المساواة في التنمية و الحكم والثروة و الحقوق و الواجبات في مناخ ديمقراطي و وطني خالص و معافى من كل امراض التشرذم و القبلية و الجهوية الضيقة ندعوكم افرادا و جماعات للانضمام الي الحركة الثورية لتكونوا قادة و جنودا . و بما اننا لجنة ثورية تمهيدية فان رئاسة الثورة و مجالسها الثورية تتم بالانتخاب الحر بين الثوار اي ان كل واحد من بنات و ابناء دارفور مؤهل لقيادة الثورة الي ان تنضم باقي اطراف السودان و عندها سيختار الجميع من يقودهم قوميا من اي جزء من السودان لاسقاط النظام النازي القابع في قصر غردون.
نؤكد لكم ان حركتنا ليست عنصرية او جهوية ولا تستهدف ابناء اي جزء من السودان انما تستهدف الفئة التي ادثرت بثوب الجهوية وظلمت الناس و تظلم.
فاذا رفضتم القتال معنا فانتم آمنون في اموالكم و انفسكم – لان من حقكم ان تقبلوا او ترفضوا وهو من صميم الديمقراطية التي ندعو الناس اليها.
فاذا قبل النظام الفصل العنصري بحقوقنا او تمكنا من هزيمته فان جميع السودانيين في كل شبر من ارضنا الحبيبة شركاء في مغنم الوطن الحر. اي ان حكومة انتقالية و وطنية تشكل من كل الطيف السياسي ( مع الحفاظ على حصة الحركة الشعبية كما هي) الي حين انتخابات حرة من اجل دستور عادل لبناء وطن الاخاء.
و السلام عليكم و رحمة الله))
هذا الخطاب قد ضل طريقه في الوصول الي نظار بعض المجموعات العربية في دارفور.
رغم ان لا قبيلة في دارفور قد تلقت خطاب من هذا النوع الا انه قد استفاد المستعمر في الخرطوم ايم الفائدة من عدم وصوله الي تلك المجموعات و استخدمه في حرق بيوتنا و اطفالنا. و لكن و لاننا شركاء في كل شئ و اي شئ هل يمكننا احيائه ثانية و قبل ان نتجه الي بريطانيا للتفاوض مع قتلة الاطفال – حكام الخرطوم...؟؟... و لا سبيل الي الامام الا بالوحدة ... اما الذين ارتكبوا الفظائع بحق الابرياء هنالك من يتولى امرهم اي الجزاء الدولية و لو طال الزمن......!

بمزيد من الحزن ننعى قضية دارفور

******
نشر بسودانيز اولاين يوم التوقيع على اتفاقية ابوجا
******
مرت و منذ معرفة دارفور بالسودان كثير من الكوارث ربما لحكمة يعلمها رب الناس ولكن ليست اعظم من كارثة يوم امس عندما وقع فصيل السيد\ مني اركو مناوي تلك الاتفاقية مع الحكومة انه ليوم محزن و ما اكثر الاحزان التي تجتاح قلوبنا منذ اندلاع كارثة دارفور.
مني اركو الفتى الثلاثيني الذي تبدو عليه علامات الود و التواضع قد كسب قلوب الكثيرين من ابناء دارفور بكلامه البسيط وعزيمته وايمانه بقضيته والتي خرج من اجلها والتي فيها دفع اهل دارفور تلك الفاتورة الغالية( مقتل مئات الاف من المواطنين العزل , حرق ما يزيد عن اربعة الف قرية, نزوح ما يزيد عن اثنين مليون شخص واغتصاب الاف النساء). سكان المعسكرات من الارامل واليتامى والثكالى لم يمر بخلدهم يوما بان ما حدث لهم كان مجرد فاتورة مبدئية لايصال السيد مني الي القصر الجمهوري مساعدا (قد لا يساعد) بصلاحيات او بدونها(لا يهم).
ولاني لا اعرف حتى هذه اللحظة موقف القيادات الميدانية ولكن اين ذهب مستشارو حركة تحرير السودان وقياداتها الاكاديمية ........؟ لماذا لم يقولوا لا يا مني................... لماذا لم يعطوه نسخة من اتفاقية الخرطوم للسلام........................ لماذا لم يذكروه بكاربينو كواجنق و اروك طونق اروك..........................؟؟
سعت الحكومة وبكل ما اتيت ولم تؤتى لمغازلة حركة السيد مني لعزلها عن أخواتها حتى يسهل اكلها كما فعلت بسابقاتها امثال الفصيل المتحد وظنت انها نجحت لكنها تتوهم وهو وضع أشبه بمن خرج لاصطياد الفيل فاصطاد فأرا...... ماذا يسوي الاتفاق مع فصيل من اصل ثلاثة فصائل واكثر من مائتين مجموعة قبلية واثني.
كانت ابوجا الفرصة الذهبية لحكومة الإنقاذ لانصاف اهل دارفور جميعا – ما يطلق عليهم(القبائل العربية والافريقية معا) ليعيش اهل دارفور اخوانا متحابين – ولكن يا للحسرة قد ضاع الامل ليكون الامر بيد فصيل واحد دون أي مكسب أو حتى ضمانات مجرد إنشاء جميل كتبته طالبة في يوم جوه عليل .
السؤال الذي يقفز الي الاذهان لماذا اراد النظام الانفراد بالسيد مني اركو وهي تعلم جيدا ان الاتفاقية تحتاج الي كوادر لانزالها الي حياة الناس و تلك الكوادر تذخربها كل من حركة تحرير السودان جناح الاستاذ\ عبد الواحد وحركة العدل والمساواة لكن الحكومة تريد شراكة بلا فهم او معرفة لذا بدت مغازلة جناح اركو منذ زمن بعيد حتى تحقق لها ما ا رادت....... لكن اغرب ما سمعته هو البيان الصادر باسم السيد/ مني والذي اشترط فيه حضور الرئيس السوداني ونائبه الاول لتوقيع الاتفاق امامهم – وهو قول يعبر وبشكل عميق عن قدرات الرجل المتواضعة.......... لا ادري من الذي نصحه بذاك البيان......؟
لكنه قد وقع ليس امام السيد/ رئيس الجمهورية ولا نائبه الاول ولا الثاني لكن امام د. مجزوب الخليفة الرجل رقم عشريني أو ثلاثيني في التركيبة السيادية للدولة- ما كنت تفعل بنا هذا يا مني...........!! امرحوا يا اهل الانقاذ وابشروا بطول الاقامة على ارقابنا........................ ربما يعرف السيد/ مني الاستحقاقات التي تنتظره وهي كثيرة لكن اولها قتال اخوانه الثوار في الحركات التي لم توقع على مهزلة الاتحاد الانقاذي(عفوا الافريقي)او قادته الميدانيين الذين قد يخرجون عليه وينضمون الي الفصائل الاخرى وهي المهمة الاولى التي يجب ان يؤديها السيد/ مني ليثبت ولائه لنظام الانقاذ كما فعل د. لام اكول او فاولينو متيب من قبل....وقد بدت بوادر ما ذهبت اليه يوم امس عندما خرج على الناس ببيان يهدد فيه رفقاء دربه ويتعهد فيه بحفظ الامن في دارفور وهي مهمة تعني ببساطة قتال اخوانه ورفقاء سلاحه. .......................... كابناء دارفور نسأله ان لا ينزلق في هاوية الفتنة ضد اخوانه الثوار فقط ليهنئ هو بالمنصب لانه قد وجد الذي خرج من اجله ليترك اخوانه من الفصائل الثورية الاخرى لمواصلة الكفاح الثوري دون اراقة نقطة دم دارفورية اخرى . كان اجدر بالسيد مني ان يمنع كل ذلك الخراب وتلك الدماء فقط ان يوسط احد المقربين من الحكومة امثال السيد\ موسى هلال او السيد\ عبدالحميد كاشا لطلب ذلك المنصب من السيد رئيس الجمهورية ربما كان قد أعطي قبل ثلاث سنوات وما لحق بنا كل هذا الدمار... وكل هذا الشرخ في نسيجنا الاجتماعي حتى أصبحنا نطلق على أنفسنا (عرب وزرقة) وهي تسميات وتقسيمات أقعدتنا كثيرا. تلك الاتفاقية لو طلب من السيد/ موسى هلال والمتهم بإرتكاب تلك الفظائع ما وقعها قط.......!! لماذا فعلها مني.... السيد/ مني اركو لماذا.....؟؟
نحن سوف لن ننعى قضية اهل دارفور لان هنالك فصيلان ما زالا على قيد الحياة- ربما في الامر حكمة يعلمها الله( فصيل مع الحكومة وفصيلان تواصلان النضال شريطة ان لا يحدث اي احتكاك بين رفقاء السلاح).أن اكثر ما كنت أأخذه على ثوار دارفور عدم ابلاغهم أو عدم اشراكهم لابناء عمومتنا وبني دمنا من القبائل العربية الامر الذي جعل اغلبهم متعاون أو متعاطف مع الحكومة – وهي نتيجة طبيعية( دون أن نلتمس ادنى عذر للذي حدث بعد ذلك من انتهاكات بحق اخوانهم) – والان اتت فرصة تاريخية وذهبية للجميع – وهي أن فصيل السيد/ مني سوف لن يحقق الحد الادنى من طموحات اهل دارفور من مختلف القبائل لذا على الفصائل أن تفتح قلبها وابوابها لابناء دارفور من القبائل العربية ليكونوا قادة وجنودا ورؤساء بالحركات حسب الكفاءة والاخلاص ( بإستثناء الذين ارتكبوا جرائم واضحة). ليهب كل ابناء دارفور من اجل نيل حقوقهم انها فرصة لن تعوض ابدا. اما الحكومة هي احوج ما تكون الي من ينصحها بان تلك الاتفاقية الهلامية لن تجلب السلام- ماذا يعني ان يقاتلك في احراش دارفور ابن عم اوشقيق او توأم من عينته مساعدا بالقصر الجمهورى.........
د. حامد برقو عبدالرحمن

البابا بندكس يصلي لسلام دارفور والشيخ القرضاوي يحرم تأجير المنازل للمنظمات التي تطعم الجياع

تغازلني مقولة د. حسن الترابي أو (شيخ حسن) كما يحلو لأتباعه وبعض معجبيه ( والمعجبون هؤلاء لست متأكدا أن كنت واحدا منهم ولكن على أية حال هو يقول ليرقص الآخرون طربا أو ألما). عندما وصف ما يسمى بهيئة علماء السودان أيام المفاصلة بينه والقصر عندما وقفت تلك الهيئة مع القصر ببيان ممهور باسمها- قال الترابي ساخرا و بالحرف الواحد( هؤلاء أئمة الغسل و الوضؤ درسوا كتب الفقه التي كتبت في عصر الانحطاط)........... دوخنا يا شيخ …..!!وهذا القول بالتأكيد سوف لن ينطبق على العلامة يوسف القرضاوي ( الذي أحبه كثيرا – وحبي هذا ينطلق من حبه للنبي (ص) ). لكن الشيخ القرضاوي قد وقع أو أوقع في فخ الإعلام الإنقاذي المضلل عندما زار أو أتي به إلي دارفور في بواكير الكارثة الإنسانية- فلم يجد الشيخ الذي حجب عن الحقائق المزرية بمعسكرات النازحين من حفظة القران ما يجامل به حكومة السودان التي تقاتل للحفاظ على الهوية ( الإسلامية..؟؟) للسودان إلا بإطلاق تلك الفتوى التي حرم بها تأجير المواطنين لمنازلهم للمنظمات الإنسانية ( وبالطبع هي غربية) والتي توفر الدواء والغذاء للنازحين بحجة أنها صليبية وتعادي دولة الإسلام ( السودان….!!). وهي الفتوى التي أضحكت وجوها قد فارقت الضحك والبسمة ردحا من الزمن . والغريب أن للفتوى حدودا جغرافية لا تتعدى مدن دارفور إي أن منازل الخرطوم و المؤجرة للمنظمات والبعثات الغربية منذ الاستقلال لا تشملها تلك الفتوى ( سنا ولكن كان عليه أي الشيخ القرضاوي أن يتأكد بنفسه بزيارة ميدانية إلي المعسكرات كما فعل السيد/ كوفي عنان أو الوزيرة كوندي ليزا رايس ( بالمناسبة رايس.. دي بحبها عديل كدا لأنها بتهرش لي بعض الناس). لكن الشيخ لم يفعل ذلك و لم يقم بمخاطبة المنظمات الإسلامية للمجئي إلي دارفور رغم الاحترام الذي يحظى به في العالم العربي والإسلامي- ولا اعتقد انه قد تبرع بشئ ولو يسير من الكثير الذي تغدق به عليه شخصيا دولة قطر( ذات الهمة والآمال الكبيرة رغم مساحتها الصغيرة) لفائدة إخوانه المؤمنين الجياع بمعسكرات النازحين بدارفور..!سوف لن أخوض في هيئة علماء السودان , لا الشيخ عبد الحي يوسف ولا فتاوى (شيخ) الصادق عبدالله عبدالماجد الذي بسبب فتاويه الخرقاء نفقد في اليوم الواحد مئات الأطفال بالسودان ودول غرب إفريقيا دون أن يتجرأ احد لمحاسبته ..لا الدولة ولا الرأي العام- هل يدري عبدالله عبدالماجد أن أرواح هؤلاء الأبرياء في عنقه…..؟؟
.أما في الجانب الأخر الذي ما خرج بيان من بيانات ما يسمى بهيئة علماء السودان إلا وذكر اسمه و لو ضمنا- اعني المسيحيين..( و هنا لست بصدد المقارنة بين الإسلام والمسيحية ولا المسلمين والمسيحيين – هذا ليس مكانه ولا سبب لذلك في هذا المقال). ولكن الذي ينبغي أن يعلمه دعاة الفرقة بين أبناء الوطن تارة بحجة الدين وتارة أخرى بالعرق: أن الحب والخير يمكن أن يكون في المسيحي والمسلم وغيرهما وكذا الشر ( وما أكثر الأشرار في هذا الزمان )…! لذا بالأمس الأول وبمناسبة عيد الفصح قد صلى البابا بندكس السادس عشر لسلام دارفور قائلا:- **( تبعث روح القائم من بين الأموات التعزية والأمن وفي نفوس الشعوب في دارفور التي تعيش وضعا إنسانيا مأساويا لم يعد محتملا)** – و هو أي البابا يعلم يقينا أن أهل دارفور مسلمون مائة بمائة ولا يتوقع أحدا منهم أن يترك إسلامه ليكون من إتباعه ولكن ذلك لم يمنعه من الصلاة من اجلهم انطلاقا من إنسانيته وانتمائه للبشرية في الوقت الذي لم تذكر فيه هيئة علماء السودان اسم دارفور إلا في إطار ما يسمى ( بمحاربة الغزو الأجنبي لدارفور).لن يتزحزح إيمان أهل دارفور بدينهم ولا بوطنهم السودان ……. لكن هي دعوة للخجل………!!
***
نشر بسودانيز اولاين في ديسمبر 2006

الأربعاء، 28 يناير 2009

في إنتظار المجهول

لست متأكدا ان كان من سؤ حظنا او حسنه نحن العامة في ان نتساوى مع النخبة في الجهل بقادمات الايام و ما تحمله طياتها من امور و اهوال. لكنني لا اعني بكلمة النخبة هؤلاء النفر من المشعوذين الذين يدفع بهم النظام الي وسائل الاعلام المسموعة منها و المرئية ليقوموا بقراءة الاحوال في ساحتنا الوطنية اعتمادا على ما تراكم لديهم من ارث الجدات في النظر الي المكون الاثني للسودانيين .
و النظام المعني هنا ليس نظام الانقاذ وحده انما منظومة الفصل العنصري بشقيه الحاكم والمرتدي لثوب المعارضة استغفالا للهامش و اهله.
رغم اختلاف المعطيات الا اننا نعايش ما عايشه العراق و العراقيين من الترقب في اواخر مارس 2003 و الفرق الوحيد بيننا كان هنالك صحافا واحدا بالعراق يزين الامور و يشوه الحقائق للرئيس الراحل صدام حسين و للعالم كله و له كان ينطرب و يرقص الشارع العربي المغيب عن عصره و ضميره .
النسخة العراقية تتكرر في اقل من عقد من الزمان و هذه المرة هنا في السودان - لكننا نتفوق على العراقيين - و تفوقنا هذا ليس في امتلاكنا لفرق مثل فرقة بابل و التي كان في تشكيلتها القتالية اكثر من ست الف مدرعة انما في امتلاكنا لاكثر من الف محمد سعيد الصحاف -نعم لاكثر من الف كذاب و متملق حول السيد رئيس الجمهورية - يوعدونه بالصمود و الموت دونه و هم لن يفعلون.
لا ادري قراءة مساعدي و مستشاري الرئيس السوداني لمقررات القمة العربية الاقتصادية و التي انعقدت بالكويت مؤخرا . لكن من الواضح ان المسألة السودانية لم تعد امرا يشغل بال اخواننا العرب.و الامر الاهم في تلك التوصيات هو مطالبة الدول العربية بمحاكمة القادة الاسرائيليين امام المحكمة الدولية. في ظني المتواضع ان مطالبة من تلك شاكلة تعتبر موافقة علنية و ليست ضمنية على محاكمة الرئيس السوداني امام تلك المحكمة - و المثير للسخرية ان البيان المعني هو بيان توافقي - هذا يعني موافقة الوفد السوداني و الذي كان يقوده السيد رئيس الجمهورية على محاكمة الرئيس الاسرائيلي و رئيس وزرائه امام محكمة لم توقع عليها الدولة العبرية - و عدم مصادقة الدولة على ميثاق المحكمة هي الحجة الانقاذية في رفض التعامل مع المحكمة الدولية بلاهاي.
ليس من الافضل فحسب لكن من اللياقة بمكان ان يكف المسؤولين السودانيين عن التهديد بحدوث او احداث فوضى عارمة في حال صدور مذكرة الاعتقال بحق رئيس الجمهورية. ربما السيد رئيس الجمهورية و افراد عائلته الكريمة الي جانب قلة من المواطنيين المغيبين وحدهم الذين يصدقون تلك الفرضية الغريبة و المضحكة.بصرف النظر عن ما اذا كانت المذكرة بصدد الصدور او عدمه الا ان المحكمة الدولية قد اعدت السودانيين من الناحية النفسية اعدادا جيدا لتقبل الامر في حال صدورها اي المذكرة. لذا لا نتوقع ما (يبشر) به الشامتون و الحالمون على السواء..
في حال صدور المذكرة هنالك طرفان - الطرف الانقاذي من الحكومة السودانية و طرف المحكمة الدولية - يساندهما المؤتمر الوطني و مجلس الامن على التوالي. و هنا لا نرى وجودا للمواطن السوداني سواء كان في نيالا او جوبا او الخرطوم اذا لما التبشير بالفوضى و الدماء ؟
رغم تعاطفنا اللا محدود مع الفلسطينيين من المدنيين العزل في غزة -وهو موقف انساني و عقائدي لكن عندما ننظر الي حماسة الانقاذيين لنصرة اهل غزة في الوقت الذي فيه يفترش اهل الاموال التي يتبرع بها الانقاذيون الارض في معسكرات النزوح و المعاناة في السودان ندرك اننا نعاني من داء نفسي عضال.
قد توقفت الحرب على غزة " و لله وحده الحمد" و هنالك هدنة تطبخ في القاهرة - و اموالا عربية قد تم التبرع بها لاعمار ما دمرته الحرب - و السفير جورج ميتشل بثقله و ارثه في انجاح المفاوضات - الان في المنطقة. اذا العالم على موعد مع قضية اخرى و ملحة - قضية دارفور مع السيدة سوزان رايس مناصرة الضعفاء و مندوبة الولايات المتحدة لدي الامم المتحدة .
المعارك بين حركة العدل و المساواة و الجيش الحكومي في اعنف صورها. و الجيش الشعبي لتحرير السودان في كامل استعداده للتعامل بحزم مع تهديدات بعض قيادات المؤتمر الوطني بتجميد اتفاقية السلام في حال صدور المذكرة. رغم ان تلك التهديدات لا تعدو عن كونها مشاكسة (قبيحة) و غير محسوبة العواقب.الصراع القبلي و المناطقي بين المجموعات الحاكمة في الخرطوم يزداد اشتعالا. الترابي يقبع في المعتقل لعادته في سبق انهيار الحكومات....... ببساطة اننا في انتظار المجهول

اوباما المنتظر


لا اجد حرجا في القول بأن اعظم حدث مر بالبشرية بعد الخليقة ثم الانبياء عليهم السلام برسالاتهم المنقذة للناس كان الحدث البركان – معجزة انتخاب باراك حسين اوباما رئيسا لارض الميعاد – الولايات المتحدة الامريكية.

طال انتظار المستضعفين في الارض لقرون و قرون حتى ظن جلهم ان لا خلاص غير قيام الساعة – هنالك في الموقف – موقف المحشر حيث لا يظلم احد . نعم هكذا ظن الكثيرون و استسلموا. و من حقهم ان يستسلموا.

رغم ان جميع الكتب السماوية قد دعت الناس الي الحق و العدل و الانصاف الا ان الشر الذي يسكن دواخل الظالمين منعهم او اعماهم من رؤية ايات الله في المساواة بين الناس.

بلا شك ان اسعد الناس في يوم فوز اوباما هو الاب و صاحب الحلم الذي استشهد من اجل ان يبقى الحلم حيا انه الملهم مارتن لوثر كينج .

البركان الذي حدث يوم امس الاول قد غير كيمياء الادمغة . ما كان مستحيلا في الماضي لم يصبح ممكنا فحسب بل اصبح محبوبا و مرغوبا بشكل جارف. اذا ماذا جرى في هذا الكوكب من الكون الشاسع ؟ انه انشطار آخر و لكن بشكل مختلف.

ان اكثر ما هزني في الصحافة العربية كان مقال الشيخ القرني في جريدة الشرق الاوسط حيث يكتب عبدالرحمن الراشد احد احبار الكلمة العربية في الصحافة. الشيخ عائض القرني و في ركنه " آفاق اسلامية" اعتبر في فوز اوباما عبرة للناس ان كانوا يعتبرون ثم تسأل عن ما يحل به ان كان من سكان دولة عربية – و من هنا نبدأ الحديث: -

استطيع القول بان هنالك اجماعا بشريا كونيا على الفرحة بفوز باراك اوباما حيث احتفل الناس في اقاصي الدنيا ببزوغ فجر جديد لسكان هذا الكوكب – لكن و للاسف في جزء صغير من مساحة هذه الارض و في بقعة تدعى السودان حزن الاغبياء على الزلزال الذي ضرب احدي ضفتي الاطلسي فارتفع الموج في الضفة الاخرى حاملا الحرية و الحب للناس اجمعين.

اكثر ما احزنني هو موقف بعض السودانيين من فوز السيد\ اوباما . انا اتفهم و بعمق خوف القلة في السودان من اي تغيير داخلي لكن لا استطيع التحمل ناهيك عن تفهم حزن رجل اسود او امراة سوداء لفوز رجل اسمر و اكثر قربا منهما الي البياض برئاسة دولة اخرى لمجرد ان ذلك الرجل الفائز لا يدعي الانتماء الي اعراق الاخرين فأطلق عليه لفظ الرجل الاسود بينما تلك الامراة السوداء و الرجل الاسود السودانيين يتشبثان بعرق هو برئ منهما . لكن بإسم ذلك العرق يقتلان و يظلمان – و هنا اجد العذر .

من يتصفح المواقع العربية يجد ما يسبب له البكاء قبل ان يغلبه الضحك المباح. التعليقات السلبية من قبل بعض السودانيين من الظالمين و اعوانهم على صفحات الصحافة العربية الالكترونية تعكس و بشكل فاضح الجريمة التربوية التي تعرض لها هؤلاء النفر من الناس في بلادي.

لا يمكنني ان اتصور التصريح الذي نشر على موقعي الجزيرة و ال بي بي سي و الذي تفضل به الناطق بإسم الخارجية السودانية قد صدر من مؤسسة دبلوماسية او من رجل قد اكمل المرحلة المتوسطة من التعليم الاساسي دعك عن رجل يعمل بالسلك الدبلوماسي – ليس هذا فحسب بل الرجل ناطق بإسم الخارجية.

كسودانيين فان قربنا و بعدنا عن الرئيس الامريكي المنتخب متساوي. لا سوداني اقرب الي باراك اوباما من سوداني اخر بصرف النظر عن اي تقسيمات عرقية مفتعلة كانت او جهوية ضيقة.

و بهذا الفهم يجب ان ننظر الي فوزه بانه فوز للارادة القوية و المؤهلات الشخصية. و بذلك يصبح فوزا للقيم النبيلة – و التي تحتم على كل من فيه ذرة نبل ان يفرح به.

بجانب البذخ المعنوي في فوز اوباما و الالهام الذي انتاب المستضعفين في كل شبر من الارض و حرك فيهم جذوة الحلم – حلم الاب مارتن لوثر في العدالة و المساواة بين الناس.نعم بجانب هذا كله فان شعارات الحزب الديمقراطي و" ان كانت داخلية " في الرعاية الصحية و الضمان الاجتماعي كفيلة لاقناع الخيريين في العالم للوقوف معها اعني الشعارات.

رغم اختياره لرام امانويل كبيرا لموظفي البيت الابيض و حفيظة البعض في ذلك الامر الا ان اوباما الذي تعهد بسحب قواته من العراق – و ارسل احد مساعديه الي سوريا - و التزم بالحوار السلمي مع ايران – و قال في يوم ما ان في الطالبان عناصر يمكن الحوار معها يجب على الشرق اوسطيين الترحيب بقدومه على الاقل للحيلولة دون استمرار سياسات الحزب الجمهوري في المنطقة.

إما في السودان فإن المستضعفين لا يرجون من الرئيس المنتخب غير ذلك الهام الذي خرج كالشعاع ليخترق صدورهم حيث تسكن جمرات الثورة فزادها اشتعالا و زاد حبهم للمساواة في وطن معافى عنوانه الاخاء.
*نشر بسودانايل في يوم فوز الرئيس الامريكي باراك اوباما

حرب أخرى في جنوب السودان


في ملكال عاصمة ولاية اعالي النيل حيث القداسة في كل شئ بدءا من المك الي اصغر طفل في الطرقات او المدارس جرى الاحتفال بمرور اربعة اعوام كاملة على توقيع اتفاقية السلام بين الشمال و الجنوب .
رمزية المكان تكمن في حقيقة ان ملكال جسر ثقافي و وجداني بين الجنوب المتشوق الي الاخوة مع الشمال بأسس المواطنة و الاخاء و الندية من جانب و الشمال الرسمي (الحكومي) الذي مازال يعمل بعقلية الزبير باشا في الجانب الاخر.
الصدفة وحدها قادتني لمشاهدة القناة الحكومية و التي يطلق عليها لقب القناة السودانية ( استغفالا). قد اعجبت ايم الاعجاب باجابات الاستاذ ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة الشعبية في الحوار التلفزيوني المشترك مع السفير الدرديري – الاخير نفسه اي الاستاذ الدرديري كان موضوعيا لابعد الحدود على نقيض اهل الانقاذ في مغالطة الحقائق.
الاستاذ عرمان تحدث بروح متفائلة مشحونة بالحذر و لكن اجمل ما قاله عن تنفيذ الاتفاقية هو وصفه لبناء دولة المواطنة من خلال احداث تغيير ايجابي في جسم نظام الفصل العنصري القائم بالخرطوم(و الجملة السابقة من عندي) بانه اشبه بتغيير الاطار لسيارة تسير في الطريق باقصى سرعة ممكنة. وهو وصف دقيق و منصف في آن واحد.
رغم الخطب المتسامحة التي القيت باعياد الزكرى الرابعة الا ان ثمة صقور في الجانب الاخر – اي المؤتمر الوطني يتحدث عن حدوث فوضى مزعومة بالبلاد في حال صدور المذكورة المتوقعة بحق الرئيس السوداني . و يلمحون بشكل او اخر عن تجميد اتفاقية السلام في الجنوب اذا ما صدرت تلك المذكرة ظنا منهم ان حديثا من ذاك النوع قد يخيف شركائهم في السلطة و الاتفاقية و يسعون للحيلولة دون صدورها و ذلك بالتدخل لدي حلفائهم الطبيعيين( كما تفضلت جنداي فريزر)مثل الولايات المتحدة و بريطانيا و النرويج. تلك قراءة خاطئة و نظرة ضيقة لا تحتمل النقاش.
لا شئ يوقف الملاحقة غير احداث تغيرات جزرية على الارض هناك في دارفور – لكن و للاسف لا شئ من هذا القبيل يبدو للناس في الافق .
الكل يعلم من يكن وراء حركة جيش الرب الارهابية في المثلث الذي يقع بين السودان و الكنغو و اوغندا و من يحرضها على تقطيع اوصال اهلنا القرويين العزل في جنوب السودان و من يدعمها بغرض استنزاف موارد و طاقات حكومة الجنوب حتى لا تتمكن تلك الحكومة من بناء المدارس و المستشفيات. منظمة جيش الرب الارهابية و المطلوبة لدي المحكمة الدولية قد ترعب المواطنين العزل لبعض الوقت لكن مصيرها الفشل و الاستسلام و المحاكمة - كما انها قد تحدث بلبلة بين القرويين في المناطق الحدودية لكن لا تستطيع مواجهة الجيش الشعبي لتحرير السودان.
قد تقوم الحكومة في الخرطوم بإجراءات غير مسئولة تجاه المنظمات العاملة بالسودان – و المنظمات تدرك صبيانية الانظمة الشمولية لذا تستعد لاسواء الاحتمالات و لا تتضرر من اي اجراء تعسفي انما النظام وحده الذي يتضرر و يدفع ثمنا مضاعفا في حال انتقال المنظمات الي كينيا او اثيوبيا او القاهرة.
لكن لا حرب نتوقعها في جنوب السودان و لا تجميد لاتفاقية السلام. و الضمانة الوحيدة في هذا الامر بعد الله تعالى هو السلاح الفتاك الذي بيد الجيش الشعبي. اي الموت الذي اشبعه هذا النظام للناس في الجنوب و الشرق و دارفور و جبال النوبة و انقسنا – و اخيرا في مناطق النوبيين و المناصير في شمال السودان هو وحده الذي يردعهم عن مجرد التفكير في اطلاق رصاصة واحدة في اتجاه جنوب السودان – ناهيك عن تجميد الاتفاقية و نتائجه الكارثية.
نشر بسودانايل في Saturday, January 10, 2009

بين سلفا كير... و ...جورج بوش


في منتصف الثمانينيات من القرن ماضي ابان الحكم الانتقالي و عندما ضربت المجاعة اجزاء كبيرة من الوطن و خاصة غربه في دارفور و كردوفان – و تناسى الاقطاعيون في الخرطوم بان جوعا يقتل الاطفال و النساء و العجزة في ذلك الجزء النبيل من تراب الاحرار – هم الخيريون لنجدة الناس في غربي السودان و كانت الولايات المتحدة الامريكية بقيادة الرئيس الانسان الراحل رونالد ريغان في مقدمة تلك الدول – و بإسمه اي الرئيس ريغان سمى الاهالي تلك الاغاثة و اشتهرت بإغاثة ريغان.
في لحظة انسانية مجردة عن اي انتماء غير الانتماء الي البشرية و الانسانية – قالت امرأة من اهالي دارفور و بعاميتنا الدارفورية الجميلة :( ريغان..... الله يدخلي الجنة ) . لم يكن انذاك ايا من ائمة الغسل و الوضوء من علماء الخرطوم على شاكلة الكاروري او عبدالحي يوسف قريبا من وسائل الاعلام و الابواق الحكومية حتى يتكرم بتحريم و تجريم اشواق تلك المرأة المسكينة تجاه الرئيس رونالد ريغان. على نسق ما يقومون به في هذه الايام من فتاوى مدفوعة الاجر و فيها يحرمون تأجير المنازل للمنظمات التي تطعم الجياع في دارفور .
الامرأة ليست في حاجة لمعرفة ديانة الرئيس الامريكي الراحل - انما تعرف بانه انسان و تجمعهما منظمومة البشرية و التي لا تفرق بين الاديان و لا الاعراق .
و من سنن الحياة تتكرر العظات حينا بعد اخر – لذا و بعد حوالي عقدين من الزمان يتكرر الامر نفسه و" ان اختلف المشهد و الشخوص و المبررات ). نعم هناك في معسكر كلمة حيث المعاناة و الالم – اجتمع الاهالي تحت الاشجار لاقامة المأتم لوفاة شخص طاما اعتبروه ملهما و مخلصا لهم من العذاب الذي هم فيه. لم يفكر البسطاء في انتماء الراحل الدكتور جون قرنق الي الدين المسيحي و لا كان بوسعهم ان يفكروا. كل الذي تمكنوا من استحضاره في تلك اللحظات المفجعة ان الموت قد سرق منهم الامل – لذا اجتمعوا ليعزوا بعضهم البعض و ليسكبوا ما تبقت في اعينهم من الدمع.
بالامس الاول قدم النائب الاول للرئيس السوداني و رئيس حكومة جنوب السودان الفريق أول سلفا كير ميارديت الشكر و العرفان الي الرئيس الامريكي المنصرف جورج بوش بإسم شعب جنوب السودان و المهمشين من الشعوب السودانية. انها للفتة بارعة و شكر مستحق.
بصرف النظر عن سياسات الولايات المتحدة هنا او هناك و رغم رفضنا لبعضها او تحفظنا عليها الا انه و في الشأن السوداني و شأن المعذبين في السودان فإننا لا ننسى الدور الخالد و الذي لعبه الرئيس بوش في ايقاف الحرب في الجنوب و ذلك بالضغط على المتكبرين القتلة حتى نال شعبنا في جنوب السودان و جبال النوبة و انقسنا حقوقه المشروعة و الامر الاخر هو منع قتل المزيد من اهلنا في دارفور مع توفير الدواء و الغذاء لاهلنا المشردين في داخل و خارج البلاد. اننا و لو لا لطف الله ثم مواقف الرئيس جورج بوش ما كنا اليوم احياء حتى نقوم بشكره - شكرا للولايات المتحدة و شكرا للرئيس بوش .
نشر بسودانايل في Saturday, January 10, 2009

إسرائيل ......و.... مذكرة اوكامبو


يقيني ان اكثر الناس سعيا لتوقيف الرئيس السوداني السيد عمر البشير هو المشير عمر البشير نفسه. لم يعط شخص قط مهلة او فرصة لمراجعة و ترتيب اوضاعه بالحد الادني مثل ما اعطي السيد رئيس الجمهورية من قبل المجتمع الدولي و المحكمة الدولية والشعب السوداني مجتمعين. منذ عام 2003 و الجميع يناشد رئيس الدولة للعمل ما يمكن عمله في دارفور لكن دون جدوى. لماذا ..؟ لا احد يدري .
. و لأن نظرية المؤامرة تحتل مساحات شاسعة من عقولنا هل بامكاننا ان نقول ثمة اشخاص يسعون بشكل سري و محكم و بتواطوء اقليمي للتخلص منه ؟ تلك الفرضية هي وحدها التي تجد الهوى عندي.

رغم اننا نجد المتعة و الاثارة في تحميل الدولة العبرية مسئولية اي نكبة او عمل لا ينسجم مع اهوائنا الا انه و في هذه المرة سعت اسرائيل بفظائعها التي لا تحتمل لخدمة البعض في السودان.
اقول هذا و بالامس الاول جاء خبر بصحيفة المصري اليوم مفاده ان المحكمة الدولية بلاهاي قد اصدرت امر التوقيف بحق السيد رئيس الجمهورية الا ان الحرب الاسرائيلية على غزة قد حالت دون اعلانها.
رغم اقرارنا بأهمية مصر لدي الغرب و اعتبارها من قبل الولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا بأنها دولة معتدلة و مسؤولة و محورية و بذلك يمكنها ان تطلع على بعض سياسات الغرب في المنطقة و رغم تسليمنا لامكانية اطلاع الاعضاء الدائمين لمجلس الامن على فحوى اي قرار او مذكرة تصدر عن المحكمة الدولية الا ان الامر ليس بهذه البساطة.
الجميع يدرك فرص الحكومة السودانية و خبرتها في توظيف غضب الشارع الاسلامي و العربي على مذابح غزة لصالح موقفها الرافض للتعامل مع المحكمة و سعيها الدؤوب لاخراج كارثة دارفور عن سياقها القانوني و الجنائي الي هتافات و بطولات الا ان امر تأخير الاعلان اكبر من هذا و يجب ان يكون كذلك. الامر الاخر و الذي يجب على الحاكمين في السودان ان يفهموه هو ان الموقف العربي الذي لم يتمكن من مجرد الاجتماع لمنع ما يحدث في غزة يجب ان لا يعتمد عليه.

العراب السابق للانقاذ الدكتور حسن الترابي قد دعا الرئيس الي تسليم نفسه للمحكمة تفاديا لاي حصار دولي قد يتعرض له الشعب السوداني وهي دعوة اقل ما يمكن وصفها بانها هزلية وكيدية تفوح منها رائحة التندر. الترابي يدرك قبل الاخرين بان غريمه لن يقدم على تلك الخطوة .و بما ان مازال للشيخ مريدين كثر بكل مفاصل الدولة وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية هل يمكننا ان نفهم بانها إشارة منه لهؤلاء المريدين للتحرك قبل ان تغيب شمس سلطة الاسلاميين بالسودان ؟- هذا بصرف النظر عن تصنيفهم......

بلغة اهل الرياضة اننا نلعب في الزمن بدل الضائع الا انه هنالك متسع من الوقت لاحداث تغيرات على الارض هنالك في دارفور بها يقتنع الضحايا و المجتمع الدولي بان من اصدر تلك القرارات يجب ان لا يقبض عليه على الاقل في هذه المرحلة.
*نشر بسودانايل فيTuesday, January 13, 2009

قمة الدوحة و إدمان صداقة الطيش


عندما كنا صغاراو في المرحلة الابتدائية – كنا نتحاشى صداقة الطيش ( آخر الدفعة في التحصيل الاكاديمي) ظنا منا في انتقال عدوى الخمول. لكن الطيش في العادة لا يكن شخصا خاملا انما هو شخص نشط و كثير الحيل و الاحابيل و ضليع في اختلاق المبررات مثل استهداف الاستاذة له و غيرها من كلمات قاموس الاحباط. وهو سلوك مشابه لسلوك اهل الانقاذ – كلما حلت بهم ضائقة بما اقترفت ايديهم اشبعوا الناس صراخا و عويلا – وعيدا و تنديدا – تبريرا و اتهاما.

قبل حوالي ثلاثة اعوام و ابان دحر قوات المحاكم الاسلامية من الصومال من قبل قوات الحكومية المدعومة بالجيش الاثيوبي قد قلت الامر نفسه على موقع سودانيز اون لاين. و كان انذاك اهل الانقاذ حلفاء للمحاكم الاسلامية . و لو لا النظرة الضيقة و عدم القراءة الصحيحة من قبل المحاكم و خطل نصائح الحكومة السودانية لحلفائها لحكمت المحاكم الدولة الصومالية و باجندتها الاسلامية حتى تاريخ هذا اليوم و ذلك مناصفة مع القوى الصومالية الاخرى. و لكسب السودان حليفا حاكما في القرن الافريقي.

المراقب لمسيرة تحالفاتنا سواء كانت الاقليمية او الدولية ( ان وجدت) خلال العقدين الماضيين يلحظ و بشكل واضح غيابا تاما للمنهج الدبلوماسي و القراءة الاستراتجية للاشياء من حولنا.
لا يراودني ادنى شك في اننا نتخذ جميع مواقفنا من معسكرات تخريج الدفاع الشعبي حيث الاناشيد الحماسية و الصراخ المباح و غير المباح. لماذا اجد الحرج طالما منسق الدفاع الشعبي يصبح وزيرا للخارجية –أي رئيسا للدبلوماسية.
لست بصدد اجترار خطب يونس محمود الصباحية و المسائية في سب الاصدقاء و الاشقاء و لا بذكر موقفنا المخجل من الغزو العراقي لدولة الكويت - ذات الايادي البيضاء على السودان او ترديد هتافات تصف القائمين على امر الحرم المكي باليهود لكن ما يهمني هو موقفنا من قمة الدوحة.
رغم الحديث الصريح و اللطيف للشيخ حمد بن جاسم رئيس مجلس الوزراء و وزير الخارجية القطري و حفظه لمكانة العربية السعودية و مصر في الخارطة العربية الا ان حديثه عن الرئيس محمود عباس بتلك الطريقة أمر مرفوض و مخالف لابسط قواعد اللياقة في العلاقات بين الدول – السيد محمود عباس و بصرف النظر اي شئ فهو الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني – لذا فان الحديث عنه بتلك الصورة امر مشين.

الا ان القمة في مجملها قمة للمشاكسة و لم تأت بجديد و لا تستطيع ان تفعل شيئا لان كل خيوط اللعبة بيد اللواء عمر سليمان مدير الاستخبارات المصرية – هو وحده الذي يستطيع اقناع الاسرائيليين و الفلسطينيين عندما يحين الموعد المقرر لذلك ( نعم الموعد المقرر). اما قرار تجميد العلاقات القطرية او الموريتانية مع اسرائيل لا يحتاج الي قمة - كان بوسع ايا منهما ان تتخذ القرار نفسه دون الحاجة الي قمة او "حضور مبكر للسودان".
ايران و سوريا لن تخسرا شيئا بل كانت القمة مكسبا معنويا لهما في صراعهما مع مصر و السعودية او ما يسمى بصراع دول الاعتدال العربي او الاستسلام مع الدول الخارجة او الممانعة (سمي ما شئت). اذا من الخاسر ؟ بكل تأكيد الخاسر هو السودان.

اننا و المذكرة على الابواب احوج ما نكون الي دعم دول عربية من العيار الثقيل مثل المملكة العربية السعودية و مصر. مصر و السعودية دولتان محوريتان في المنطقة و تحظيان بثقل و احترام دوليين . يمكنهما من خلال تلك العلاقات القوية ايجاد مخرج مناسب للازمة التي نعيشها في هذه الايام و التي ستتفاقم عندما تعلن المذكرة. لذا فان السباحة عكس تيارهما خطأ فادح على الاقل في هذه الايام .

الجماهرية الليبية و رغم مشاكستها المستمرة للمملكة و مصر الا انها تعرف جيدا الدور الذي لعبه كل من العاهل السعودي و الرئيس مبارك في تسوية اثار لوكوربي.
لكن قدرنا ان نصادق الطيش – اذا علينا ان نعد انفسنا لتحمل التبيعات .
نشر بسودانايل في Saturday, January 17, 2009

هنالك رصاصة طائشة



قبل اكثر من ثلاث سنوات عندما وقع فصيل جيش تحرير السودان الذي يقوده الرفيق مني اركو مناوي على اتفاقية ابوجا مع النظام في الخرطوم انقسم ثوار الهامش السوداني بين مؤيد بإندفاع و مناوي بتطرف – فاختفت اي منطقة وسطى فيها تلتقي الرؤى و يسمو الهدف النبيل و الذي يتمثل في بلورة كل جهد و طاقة و اجتهاد لخلق وطن جديد و معافى يقوم على الاخاء و المساواة بين السودانيين جميعا.

حلم وطن الاخاء لا يمكن تحقيقه الا بمساهمة جميع ابناء و بنات الهامش و الخيريين من اهل الوسط و الشمال. انه حلم جماعى و مسؤولية تضامنية لا يمكن انجازها بابعاد او اسقاط لدور الاخر. و هذا ينسحب على عامل الاحقية – وهو من الاحق بقيادة الناس الي ذلك الحلم ؟ ... الجميع شركاء في جعله ممكنا و مستحبا .

رغم فظاعة الامر الا انني اقل الناس تشاؤما بالاقتتال الداخلي الذي يحدث بين الثوار من وقت لاخر. و ذلك لاسباب عدة منها المستعمر الداخلي الذي حمل الناس الي حمل السلاح لا يهدأ له البال - لذا يعمل ليل نهار على زرع بذور الفتنة و التشرذم في الجسم الثوري حتى يسهل له الانقضاض على من تبقى منهم و في الوقت المناسب – اي عندما يتمكن الوهن من من تبقى من الاقتتال الاخوي. و الامر الاخر اننا اي ابناء الهامش في الشرق و الجنوب و الغرب و في اقصى شمال السودان لسنا كتلة صماء انما اناس يحملون افكارا و رؤى مختلفة و ننتمي الي مدارس تتدرج من اقصى اليسار الي اليمين الذي يقارب التطرف - اي اننا من مكونات المجتمع السوداني . هذا يعني و ان توحد الهدف فان الوسائل تتباين – لذا علينا ان نتفهم و نتحمل بعضنا. الا سندخل دائرة الشر و الخير المطلقين و هنا يكمن مقتلنا و مقتل حلمنا.

بالامس الاول إمتلأت صفحات الصحف الصفراء في الخرطوم بالاخبار – تبشر بالاقتتال الذي حدث بين وحدتين صغيرتين من ثوار قوات حركة العدل و المساواة و ثوار حركة جيش تحرير السودان. و هو امر يبعث الحزن و الاسف و ما كان ينبغي حدوثه. لكن حتى لا نغرق في حزننا و اسفنا علينا ان نتذكر التاريخ القهري للشعوب الحرة – ما خلت حركة تحررية قط من الاقتتال الداخلي – لان الذي دفع الاطباء و المهندسين – القضاة و المحاميين الي افتراش الحصى و النوم في العراء هو وحده الذي يدفعهم الي تصويب رصاصاتهم الي صدور بعضهم.

طالما اشواق الموقعين على اتفاقيات السلام مع النظام تعانق اهداف الرافضين لاي اتفاق لا يلبي طموحات اهل الهامش في العيش بكرامة فاننا في الطريق الصحيح . هذا يعني ان الرصاصة التي تنطلق من فوهات بنادق بعضنا الي صدور اشقائنا ليست برصاصة غدر او خيانة ا نما هي رصاصة طائشة و يجب لها ان لا تنطلق في ذاك الاتجاه.
لا تقتلوا بعضكم حتى لا يبتسم الاقطاعي القاتل..... فيظهر ثغره الدامي و يخيفني منظره.
نشر بسودانايل في Sunday, January 18, 2009

على هامش القمة العربية اقرأ مأساتي


حتى هذه اللحظة لم اجد مبررا منطقيا او حتي برتوكوليا واحدا للحضور المبكر للسودان للقمة الفقاعة و التي انعقدت في الدوحة. ربما فكر السودان و بدبلوماسية رزق اليوم بيوم في قرأتنا للاشياء في تسجيل هدف ثمين في مرمى دول الاعتدال العربي و لصالح دول الممانعة العربية. تلك قراءة ليست خاطئة فحسب انما مثيرة للشفقة و التندر.

نحن لا نقلل من قدر انفسنا بقدر ما يتوجب علينا فهم حجمنا المفترض في المضمارالذي يمكننا اللعب فيه.الساحة العربية و القضية الفلسطينية بتشعباتها و خيوطها المتقاطعة ليست ساحة لدول من العيار الخفيف جدا و ان لم يكن معدوما في الاصل ان تلعب دور سلبيا كان او ايجابيا. وهي المعلومة التي يتعين على اخوتنا في الخارجية السودانية و القصر الرئاسي ان يتقبلوها رغم الوهم الذي يناطح بالرفض.

القضية الفلسطينية لم تعد قضية عربية او اسلامية فحسب انما هي قضية عالمية و انسانية من الدرجة الاولى. لذا يتظاهر الخيريين من الاسرائيليين في الدولة العبرية و العالم الي جانب العرب و المسلمين و المسيحيين و اللادينيين- و لذات السبب يبادر الرئيسان الفنزويلي شافس والبوليفي موراليوس بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العبرية من موقف انساني بحت.

اما الصراع الفصائلي الفلسطيني ما هو الا نقطة تتقاطع فيها الخيوط الممتدة من واشنطن و باريس و لندن مارة بالقاهرة و الرياض من جهة مع تلك التي تمتد من طهران و دمشق و الدوحة من جهة اخرى. و هنا لا نرى وجودا للخرطوم اذا حضورنا المبكر الي الدوحة اشبه بحضور من يذهب الي المدرسة مبكرا في يوم عطلة .

القاهرة رغم متاجرتها بقضايا العرب و المسلمين و الرياض رغم سلفيتها ارقام صعبة في الساحة الدولية - و اي محاولة لتجاوزهما تعتبر مجازفة اثارها عاجلة الارتداد.

نحن و في انتظار المجهول مع المحكمة الدولية علينا ان نتخذ موقفا تصالحيا مع محيطنا الاقليمي و خاصة العربي - و اتخاذ اي موقف الي جانب المملكة العربية السعودية و مصر امر ليس ضروريا فحسب انما ملح للغاية

لست بصدد المناكفات بعروبة السودان او افريكانيته تلك امور جدلية و لسنا في حاجة اليها لكن رغم عضويتنا الكاملة بالجامعة العربية وشغف مصطفى عثمان اسماعيل بعمرو موسى الا ان ثقلنا لا يقارن باي دولة عربية - و ثميثلنا لا يتعدى حدود المجاملة - .الزعماء العرب من الملوك الي الرؤساء و ان احتدم الخلاف فانهم ينظرون الي بعضهم نظرة دم و اشقاء و هذه النظرة غير متوفرة تجاه السودان و من الانصاف ان لا نطالب بها.

على هامش القمة جرت مصالحات و مصالحات بين الدول العربية الا ان اسم السودان قد خلى من اي دعوة جانبية تشاورية او مأدبة غداء للمجاملة - و هذا يعكس و بشكل فاضح من نحن في الخارطة العربية .

السؤال الملح هو عندما ارتكب جرما بحق جزء من امتي و شعبي باسم عرق معين هل يؤهلني ذلك الجرم ان اكون عضوا اصيلا في ذاك العرق.؟؟. من الواضح ان الاجابة ليست بالايجاب.. اذا على هامش قمة الكويت اقرأ مأساتي
* نشر بسودانايل في Monday, January 19, 2009

الثلاثاء، 27 يناير 2009

في إنتظار المجهول



لست متأكدا ان كان من سؤ حظنا او حسنه نحن العامة في ان نتساوى مع النخبة في الجهل بقادمات الايام و ما تحمله طياتها من امور و اهوال. لكنني لا اعني بكلمة النخبة هؤلاء النفر من المشعوذين الذين يدفع بهم النظام الي وسائل الاعلام المسموعة منها و المرئية ليقوموا بقراءة الاحوال في ساحتنا الوطنية اعتمادا على ما تراكم لديهم من ارث الجدات في النظر الي المكون الاثني للسودانيين .
و النظام المعني هنا ليس نظام الانقاذ وحده انما منظومة الفصل العنصري بشقيه الحاكم والمرتدي لثوب المعارضة استغفالا للهامش و اهله.

رغم اختلاف المعطيات الا اننا نعايش ما عايشه العراق و العراقيين من الترقب في اواخر مارس 2003 و الفرق الوحيد بيننا كان هنالك صحافا واحدا بالعراق يزين الامور و يشوه الحقائق للرئيس الراحل صدام حسين (رحمه الله) و للعالم كله و له كان ينطرب و يرقص الشارع العربي المغيب عن عصره و ضميره .

النسخة العراقية تتكرر في اقل من عقد من الزمان و هذه المرة هنا في السودان - لكننا نتفوق على العراقيين - و تفوقنا هذا ليس في امتلاكنا لفرق مثل فرقة بابل و التي كان في تشكيلتها القتالية اكثر من ست الف مدرعة انما في امتلاكنا لاكثر من الف محمد سعيد الصحاف -نعم لاكثر من الف كذاب و متملق حول السيد رئيس الجمهورية - يوعدونه بالصمود و الموت دونه و هم لن يفعلون.

لا ادري قراءة مساعدي و مستشاري الرئيس السوداني لمقررات القمة العربية الاقتصادية و التي انعقدت بالكويت مؤخرا . لكن من الواضح ان المسألة السودانية لم تعد امرا يشغل بال اخواننا العرب.و الامر الاهم في تلك التوصيات هو مطالبة الدول العربية بمحاكمة القادة الاسرائيليين امام المحكمة الدولية. في ظني المتواضع ان مطالبة من تلك شاكلة تعتبر موافقة علنية و ليست ضمنية على محاكمة الرئيس السوداني امام تلك المحكمة - و المثير للسخرية ان البيان المعني هو بيان توافقي - هذا يعني موافقة الوفد السوداني و الذي كان يقوده السيد رئيس الجمهورية على محاكمة الرئيس الاسرائيلي و رئيس وزرائه امام محكمة لم توقع عليها الدولة العبرية - و عدم مصادقة الدولة على ميثاق المحكمة هي الحجة الانقاذية في رفض التعامل مع المحكمة الدولية بلاهاي.

ليس من الافضل فحسب لكن من اللياقة بمكان ان يكف المسؤولين السودانيين عن التهديد بحدوث او احداث فوضى عارمة في حال صدور مذكرة الاعتقال بحق رئيس الجمهورية. ربما السيد رئيس الجمهورية و افراد عائلته الكريمة الي جانب قلة من المواطنيين المغيبين وحدهم الذين يصدقون تلك الفرضية الغريبة و المضحكة.

بصرف النظر عن ما اذا كانت المذكرة بصدد الصدور او عدمه الا ان المحكمة الدولية قد اعدت السودانيين من الناحية النفسية اعدادا جيدا لتقبل الامر في حال صدورها اي المذكرة. لذا لا نتوقع ما (يبشر) به الشامتون و الحالمون على السواء.
.
في حال صدور المذكرة هنالك طرفان - الطرف الانقاذي من الحكومة السودانية و طرف المحكمة الدولية - يساندهما المؤتمر الوطني و مجلس الامن على التوالي. و هنا لا نرى وجودا للمواطن السوداني سواء كان في نيالا او جوبا او الخرطوم اذا لما التبشير بالفوضى و الدماء ؟

رغم تعاطفنا اللا محدود مع الفلسطينيين من المدنيين العزل في غزة -وهو موقف انساني و عقائدي لكن عندما ننظر الي حماسة الانقاذيين لنصرة اهل غزة في الوقت الذي فيه يفترش اهل الاموال التي يتبرع بها الانقاذيون الارض في معسكرات النزوح و المعاناة في السودان ندرك اننا نعاني من داء نفسي عضال.
قد توقفت الحرب على غزة " و لله وحده الحمد" و هنالك هدنة تطبخ في القاهرة - و اموالا عربية قد تم التبرع بها لاعمار ما دمرته الحرب - و السفير جورج ميتشل بثقله و ارثه في انجاح المفاوضات - الان في المنطقة. اذا العالم على موعد مع قضية اخرى و ملحة - قضية دارفور مع السيدة سوزان رايس مناصرة الضعفاء و مندوبة الولايات المتحدة لدي الامم المتحدة .

المعارك بين حركة العدل و المساواة و الجيش الحكومي في اعنف صورها. و الجيش الشعبي لتحرير السودان في كامل استعداده للتعامل بحزم مع تهديدات بعض قيادات المؤتمر الوطني بتجميد اتفاقية السلام في حال صدور المذكرة. رغم ان تلك التهديدات لا تعدو عن كونها مشاكسة (قبيحة) و غير محسوبة العواقب.الصراع القبلي و المناطقي بين المجموعات الحاكمة في الخرطوم يزداد اشتعالا. الترابي يقبع في المعتقل لعادته في سبق انهيار الحكومات....... ببساطة اننا في انتظار المجهول

د. حامد برقو عبدالرحمن