الجمعة، 6 فبراير 2009

من يشتري تجربة بنما

** نشر بسودانيز اونلاين في اكتوبر2006
ليست بين بنما و السودان من علاقة ولو على مستوى مكتب تجاري ولكن هذا سوف لن يمنع تكرار تجربتها بالسودان – الحاكم العسكري لجزيرة بنما الجنرال نوريغا عندما كان يتحدى المجتمع الدولي في الثمانينيات من القرن الماضي كان يظن بانه يستمد قوته من الرجال الذين حوله وهو وضع أشبه بأصحاب الجلابيب البيضاء الذين كانوا يوم أمس الأول يهتفون للسيد/ رئيس الجمهورية بدار المؤتمر الوطني .
لكن عندما حلت الكارثة بالجنرال نوريغا لم يجد بجانبه احدا حتى حوكم ليقضي عقوبته المؤبد في ميامي بفلوريدا.
بالأمس جدد السيد/ عمر حسن البشير رئيس الجمهورية رفضه التام لدخول القوات الاممية إلي دارفور مفضلا أن يكون قائدا للمقاومة التي تقاتل تلك القوات و لا رئيسا للدولة في حال قدوم القوات الأممية. و نحن كمواطنين نحترم ونقدر ما جاء على لسان اعلى هرم اداري بالدولة الا وهو رئيس الجمهورية.
قد ربط فخامة الرئيس رفض تلك القوات مع وجوده في السلطة قائلا ( ما دام انا رئيس للبلد دا ما اسمح للقوات الدولية تدخل دارفور)اعتقد أن السيد/ الرئيس لم يضع شروطا قاسية أو تعجيزية لقدوم القوات الاممية انما شرط واحد وبسيط الا وهو وجود سيادة الرئيس على سدة الحكم وهي مسالة غير مستعصية. اظن أن انفراجا قد حدث ونحمد الله كثيرا على الحل الذي اتى من عند عليائه .
القائد الحقيقي هو من يتخذ القرارات الحاسمة والشجاعة في وقتها المناسب لمصلحة شعبه و امته وهو ما فطن له سيادة الرئيس وان كان متأخرا بعض الشيء.وعندما تطلق كلمة القائد هو من يقود الناس إلي ما فيه منفعة الناس سلما كان أو حربا. ولان سيادة الرئيس قد قادنا مشكورا في حروب كثيرة نريده هذه المرة أن يقودنا إلي السلم.
لا اعتقد أن سودانية واحدة أو سودانيا واحدا يرغب في دخول الحرب مع المجتمع الدولي أو الامم المتحدة في الوقت الراهن و ذلك لانعدام الاسباب . ليس هنالك سبب واحد نسفك في سبيله الدماء ( و ضد المجتمع الدولى والذي سوف ياتي إلي دارفور من اجل انقاذ ما تبقت من الأرواح.)
في العقيدة العسكرية أن اعلى الافراد رتبة هو اكثرهم فهما وشجاعة أي أن فهم سيادة الرئيس يفوق فهم و شجاعة جميع المواطنيين السودانيين ( الحكاية عسكرية). الامر الذي حدا بيسادته أن يعلن قيادة المقاومة بنفسه مضحيا بالرئاسة و ما فيها.سيادة الرئيس قد اظهر حماسة كبيرة في رفضه للقوات الدولية وهي حماسة كنا نود أن يدخرها سيادته لمنع القتل والتشريد والاغتصاب والحرق بدارفور وقد جعل من مسألة دخول أو عدم دخول القوات الدولية امر شخصي – وتلك الشخصنة سوف تضر به كثيرا . وهي اولى خطوات عزله.و لأننا لسنا في حاجة أو لنا المقدرة على حرب جديدة من الافضل أن نبحث عن اقرب الحلول واسهلها على الجميع الا وهو تحقيق شرط سيادة الرئيس والذي ربط عدم دخول تلك القوات بوجوده على كرسي الرئاسة – وهو أن يتنازل السيد رئيس الجمهورية لنائبه الثاني الاستاذ على عثمان طه حسب ما هو منصوص في الدستور الانتقالي .
والسيد/ على عثمان ( مع حفظ كل تحفظاتنا) متفهم جدا لمسألة القوات الدولية وهو ينظر اليه من قبل الغرب بانه الرجل الاقوى نفوذا داخل النظام واليه يرجع الغرب الفضل في اتفاقيات نيفاشا- ابوجا –و اسمرا وتنفيذها يتوقف على وجوده في موقع متقدم جدا وهي الرئاسة و بحنكته سوف لن يرفض تلك القوات وبذلك قد تحفظ البلاد والعباد من كارثة جديدة قادمة وبقوة.
و من زاوية اخرى هنالك عدة سيناريوهات لعزل الرئيس بتنسيق داخلي ودولي لكن أقواها في تقديري المتواضع هو استصدار قرار من مجلس الامن ضد الرئيس السوداني باعتباره القائد العام للقوات المسلحة السودانية أي المسؤل الأول عن كل العمليات العسكرية التي جرت بدارفور. والامر الثاني باعتباره معيقا لعملية السلام برفضه المطلق للقوات الدولية.الخطوة الثانية : اصدار مذكرة التوقيف من قبل محكمة الدولية بلاهاي. وتلك المذكرة تكون سارية المفعول في كل العالم وبالطبع بما فيها الدول العربية.
في تلك الاجواء سوف يعمل المخططون المحليون والذين يعملون للتخلص من سيادة الرئيس على حشد الجماهير والخروج في المظاهرات واظهار التعاضد و التمترس مع السيد/ الرئيس ولكن في نفس الوقت يعملون على ترتيب اوضاعهم لاستقبال الوضع الجديد.الخطوة الثالثة : يعمل هؤلاء المخططون على صناعة واخراج زيارة تحدي من قبل الرئيس لاي دولة و غالبا ما تكون اسلامية – وبمجرد وصول الرئيس لتلك الدولة يمكن توقيفه باعتبار أن هنالك مذكرة توقيف ضده ولا تستطيع أي دولة في العالم للوقوف دونها
.د.حامد برقو عبدالرحمن

ليست هناك تعليقات: