الأربعاء، 15 أبريل 2009

اسحق السنوسي و رفاقه في ضيافة داؤد بولاد


عندما فشلت ثورة الضباط الاحرار على الامامية باليمن في فبراير سنة 1948 – اعدم معظم قادتها في ساحة عامة ... ظنا من النظام المستبد تخويف الشعب اليمني المتعطش للحرية - فبينما السياف يقترب من احد القادة ..... قال لطلابه بالكلية الحربية و الذين احضروا الي الساحة لمشاهدة عملية قطع رؤوس الثوار : " لن يخيفكم قطع رأسي " لأنه ادرك و بروح الثوار ان الألم الذي سيشعر به ثمنه المساواة التي يتمتع بها الشعب اليمني اليوم ...


بالامس الاول اقدم نظام الفصل العنصري القائم في الخرطوم على اعدام تسعة من احبائنا من ابناء السودان الدارفوريين .

الكل يعلم ان هؤلاء التسعة من النجوم الذين انضموا الي اخوانهم و اخواتهم في الجنوب و الشرق و دارفور
و جبال النوبة و انقسنا و كجبار من طوابير الشهداء و الشهيدات المستعمر الداخلي في الخرطوم لا علاقة لهم بمقتل الصحفي محمد طه (رحمه الله)...

صحيح ان المرحوم محمد طه قد تجنى كثيرا - على اهل الغرب خاصة و الهامش السوداني بشكل عام لكن لا على الميت الا الرحمة و صالح الدعاء – كما ان الطريقة التي قتل بها كانت بشعة و محزنة – هذا عوضا عن قتله غدرا و خارج اطار القانون .
ما يحدث للدارفريين في هذه الايام يذكرنا باهل الاخدود في سورة البروج من حرق و تعذيب و قتل بدم بارد بل يتلذذ البعض بالمشاهدة.


ان الشهداء التسعة قد ذهبوا الي ربنا – حيث اكثر من 400 الف نفس بريئة من اهل دارفور – هنالك عند الله تعالى لا يظلم احد – و كلنا في طريقنا اليهم – الي حيث داؤد يحي بولاد سواء متنا على يد النظام او غيره.


ان يتم قتل اخاك بجرم لم يرتكبه و بناءا على اعترافات انتزعت منه انتزاعا بفعل التعذيب امر مفجع – لكن يجب ان لا ننسى حرق اكثر من 4 الف قرية حيث العجزة و المسنين و الاطفال و النساء.... اي ان القاتل لا يهمه السبب و لا يبحث عنه لتبرير افعاله .


التاريخ القهري للشعوب الحرة يروي حجم التضحيات التي قدمتها تلك الشعوب – لذا علينا بالصبر و المثابرة – الحرية نار و نور – علينا ان نتحمل النار لينعم ابناؤنا بنعمة النور .

العسكري الذي قبض على صابر و عبدالمجيد و رفاقهما - و المتحرى الذي اجرى التحري - و القاضي الذي حكم عليهم بالاعدام - و الرئيس الذي صادق على الاعدام - كلهم يعرفون معرفة يقينية بان هؤلاء ليسوا بمجرمين او مذنبين لكن لا بأس من التضحية بالدارفوريين طالما يحفظ نسيج الحاكمين و يجعله متماسكا "و لو لبعض وقت و حين". غدا سيدرك ابناء الاخ الراحل محمد طه بأن لا احد من هؤلاء الشهداء قد تورط في تغييب والدهم و جعلهم إيتاما .

و النظام لن يخيفنا – لأننا في الاصل ليس لدينا ما نخاف عليه – لقد فقدنا كل شئ عدا كرامتنا – و اكبر دليل على عدم استسلام اهل دارفور كانت المظاهرة الهادرة و التي ضمت اكثر من 5 الف شخص و الذين خرجوا في جنوبي الخرطوم يحملون الشهداء على الاعناق الي مثواهم الاخير – في تحدي واضح و صريح للنظام العنصري و تأكيد على عدم استسلام اهل الهامش في كل شبر من ارضنا الطاهرة.

قد لايدرك المستعمر الداخلي حجم الرسالة التي وجهت عن طريق تلك المظاهرة و من قلب الخرطوم – و هي في مجملها لن نحزن – لن نستسلم - لن ننسى – لن نغفر
د. حامد برقو عبدالرحمن

الأربعاء، 11 فبراير 2009

الدوحة و الزمن الاضافي


قبل ثلاث سنوات و ابان توقيع حركة تحرير السودان جناج مني اركو على اتفاقية ابوجا مع الحكومة حكي لي من اصدقه - و كان ضمن وفد رئيس الحركة - انه و عقب صلاة الجمعة باحد مساجد الخرطوم فوجئ بالراحل الدكتور مجذوب الخليفة يسلم عليه و يصر على الاصطحاب معه الي بيته كما يفعل بعض السودانيين اكراما للاخر . الا ان محدثي(وهو قيادي رفيع بالحركة سابقا) لم يرفض فحسب انما قال له: ذهابي معك الي بيتك و في هذا الظرف تهمة كبيرة بحقي لذا لن افعل ...!! لكن الراحل مجذوب الخليفة و بروحه السمحة قبل الاعتذار ضاحكا ( رحمه الله). هذا مع حفظ اي تحفظ بحق الراحل من قبل اي طرف كان و حفظ تحفظاتنا جميعا تجاه النظام الاجرامي للانقاذ.
اردت بالرمية السابقة ان اخلص الي القول بان الامساك بملف المفاوضات ليس بالامر السهل حتى يكلف به كل من هب ودب. و بصرف النظر عن النظام و اجندة التفاوض فان للشخص المفاوض و روحه اكبر اثر في سير العملية التفاوضية.

تكليف السيد نافع على نافع بملف دارفور ليس خطاءا فحسب انما جريمة كبرى بحق السلام و الوئام في السودان. السيد نافع و رغم شهاداته العلمية الرفيعة في المجال الزراعي الا ان فهمه السياسي في غاية التواضع. و رغم تجاوزه للعقد الخامس و تواجده على اعلى مراكز الحكم لما يقارب العقدين الا انه و مازال يتصرف بعقلية الروابط الطلابية و ليست عقلية رجل الدولة. وهو مصدر تشاؤم الكثيرين في هذا الظرف الدقيق و لكن ما يزيد الوضع قتامة انه اي الاخ نافع من اقرب مساعدي السيد رئيس الجمهورية.
و ليس للاخ الرئيس من ينصحه و الا كيف يتبرع لصندوق اعمار دارفور رغم اكثرمن
2 مليون نازح و 4 الف قرية محروقة بمبلغ اقل من تبرعه للفلسطينيين؟؟
لم اكن صادقا ان قلت لست مندهشا كالاخرين من توقيت هذه المفاوضات الا انني انظر اليها بعين التفاؤل ليس املا في استجابة النظام لمطالب اهل الهامش في دارفور و كردفان في نيل حقوقهم المشروعة و العودة الي قراهم و امل اهل السودان كافة في الحرية
و الديمقراطية و دولة المواطنة... نعم ليس املا في هذا او ذاك لكن ليعرف المجتمع الدولي جدية الثوار في استثمار اي بصيص امل في احلال السلام - ثانيا ليتحقق الناس من محاولات الحكومة في بيع الوقت.


لدي احساس بان الحكومة تخطط لعمل عسكري عدواني في هذا التوقيت ضد كل من مواقع الثوار في دارفور و الجارة تشاد من اجل فرض واقع جديد في الساحة. و ما محاولة الاتيان بالطائرة التي من المفترض ان تقل رئيس حركة العدل و المساواة و القائد الاعلى لجيشها الرفيق الدكتور خليل ابراهيم الي الدوحة بالاجواء السودانية الا حلقة اخرى من حلقات الالتفاف على المذكرة المتوقعة .
المذكرة صادرة لا محال - و الحكومة مخطئة لو ظنت امكانية الالتفاف عليها - و من حسن حظنا ان الامم المتحدة و المجتمع الدولي قد اعدا الشعب السوداني اعدادا جيدا من الناحية النفسية لتقبل امر التوقيف.لذا على الحاكمين في الخرطوم التفكير في العمل لما بعد صدور المذكرة و ذلك باجراء خطوات عملية على الارض هنالك في دارفور بها يتمكن المجتمع الدولي من اللجؤ الي المادة 16 لتأجيل امر القبض لمدة عام.رغم امتناع باقي الرفقاء من ثوار حركة تحرير السودان بقيادة الرفيق عبدالواحد محمد نور و الجبهة المتحدة بقيادة الرفيق بحر ابوقردة و رغم دهشة التوقيت الا ان موقف العدل و المساواة في التفاوض موقف استراتيجي مهم و لو في الزمن الاضافي من مهلة صدور مذكرة التوقيف.


د. حامد برقو عبدالرحمن mailto:tdrbrgo2002@yahoo.com
http://drbrgo.blogspot.com/

الأحد، 8 فبراير 2009

خالد مشعل ... لحظة من فضلك


في الثاني و العشرين من مارس 2004 و برسالة قصيرة على هاتفي الجوال و انا في مركبة عامة اذا بصديق مصري يخبرني بنبأ استشهاد الشيخ احمد يس - مؤسس حركة المقاومة الاسلامية -حماس. تقاطرت دموعي و اصبحت في حرج بالغ مع من يجلس بالقرب مني. رغم انني لا انتمي الي اي تنظيم اسلامي كما انه ليست في دمي قطرة دم عربية واحدة - حقيقية كانت ام مزيفة( لا تسألني عن المزيفين فهم اكثر الناس تمسكا بقشور العروبة و بها يرتكبون الفظايع بحق اخوانهم في الوطن).. نعم لم اكن ايا من هذا او ذاك الا ان الدموع لم تستأذني..
قبل عامين تقريبا سألني زميلي الهندوسي وهو مواطن دولة اسلامية عن احد زعماء السابقين لاندونيسيا - اكبر دولة اسلامية - قلت له و بالحرف الواحد اني اكرهه...!! قال لي لماذا ؟ فقلت له لانه قتل الالاف من المدنيين العزل من شعب تيمور الشرقية - لا لشئ سوى انهم مسيحيون.إالتفت الي الضابط السابق بالجيش و الاستاذ جامعي بدهشة بالغة... ثم قال لي الم تكن مسلما قلت له : انت تعلم انني مسلم - و اسلامي هذا هو الذي يدفعني الي كره الظلم... و للحديث بقية....
اردت من المدخلين السابقين ان اجزم ما كنت اكرره باستمرار في شأن القضية الفلسطينية. فهي ليست قضية عربية او اسلامية فقط انما هي قضية انسانية و عالمية. لذا نجد الخيريين من شعب دولة اسرائيل و اليهود في العالم يتظاهرون جنبا الي الجنب مع باقي شعوب العالم تضامنا مع معاناة الفلسطنيين سواء كانوا في غزة او الضفة الغربية او في شتات دول المهجر. و بذات الفهم يقطع الرئيسان هوغو شافس و موراليوس علاقة دولتيهما مع الدولة العبرية .و بالفهم نفسه ينسحب رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان من منتدى دافوس بينما يتردد السيد عمرو موسى بين الجلوس و الخروج قبل ان يطلب منه السيد بان غي مون بالجلوس فيجلس على خجل.
قبل الحرب الاسرائيلية على غزة باسبوع واحد و انا استمع الي ال بي بي سي بعيد اعلان انتهاء الهدنة مع اسرائيل من قبل حماس فاذا بالمتحدث باسمها يقول و بالحرف الواحد((نحن اعطينا اشقائنا المصريين مهلة 24 ساعة لادخال الادوية و السلع الضرورية الي قطاع غزة)) استغربت ايم الاستغراب من تفكير كهذا.كأنما سكان القطاع مواطنين اسرائيليين او مصريين في احسن الفروض حتى يسمح قادة حماس لاشقائهم المصريين بادخال السلع الضرورية- اي بشر هؤلا الناس؟؟.. و بعد ايام قليلة الحرب تبدأ - فاذا بقادة حماس يختفون من كرتنا الارضية بينما طوابير الشهداء من الاطفال و النساء قاربت الف و خمسمائة مودع و اكثر من خمسة الف جريح مقابل اقل من عشرة قتيل اسرائيلي و معظمهم بنيران صديقة و ليست و بصواريخ حماس الكرتونية. و الناس في انتظار مفاجئة حماس - فاذا بحماس تعلن نصرا كبيرا على الجيش الاسرائيلي بعدما اعلن الاخير وقفا لاطلاق النار من جانب واحد ثم الانسحاب بعد ايام. حماس و بعقليتها هذه اكبر داعم لليمين الاسرائيلي في الانتخابات القادمة... حتما سيأتي اليوم الذي فيه يحن الناس الي ليفني و باراك عندما يصبحون امام ليبرمان و نتينياهو.
استاذ الفيزياء الاخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس الذي تربى و درس و عاش في نعيم الكويت و لم يرى بؤس المخيمات - رجل يفتقر الي اللباقة و الحس السياسي فهو يتصرف بعقلية عضو اتحاد او رابطة مدرسة ثانوية و ليس كسياسي او قيادي في ساحة اعقد قضية عالمية.لا اتصور ان عاقلا من ابناء الشعب الفلسطيني يعلن موت كيان اعترف به كل العالم كممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني و هو كيان منظمة التحرير الفلسطينية.. رغم محاولات العقلاء من امثال الدكتور محمود الزهار في التسليم بشرعية تلك المنظمة التي على عاتقها قام الكفاح الفلسطيني الا ان السيد مشعل مازال في حديثه و خطبه الايرانية .
بالامس الاول حل السيد مشعل ضيفا على الحكومة السودانية -وهو امر طيب في مجمله و لا اعتراض على استقبال قادة الشعوب التي تقاوم الاحتلال اينما كان.صدق السيد مشعل حينما قال بانهم استغربوا عندما رأوا تضامن السودانيين - التضامن واجب لكن كيف لا يستغرب الناس لبلد تسير اكثر من خمس طائرات لنجدة جزء من الشعب الفلسطيني بينما اكثر من 2 مليون من مواطنيها في معسكرات النزوح و يطعمهم المجتمع الدولى و ما يقارب النصف مليون من القتلى.؟؟ نعم لابد لخالد مشعل و ايهود اولمرت و العالم اجمع ان يستغرب لعبقرية القيادة السودانية في دفن الرؤس .
لكن اغرب ما قاله السيد مشعل هو دعوته للسودانيين للافتخار برئيسهم - لا ادري ان كان قد سمع الشيخ مشعل بدارفور ذلك الاقليم الذي كل سكانه مسلمون و معظمهم من حفظة القرأن و قتل منهم ما يزيد عن 300 الف من الاطفال و النساء و بسبب تلك الجرائم- الناس في انتظار صدور امر الاعتقال بحق من يريدنا ان نفتخر به.
الاخ خالد مشعل لا تضحك علينا .... لحظة من فضلك
د. حامد برقو عبدالرحمن

السبت، 7 فبراير 2009

تشاد و السودان... القط و الفأر

لا احد يغريه وصف الفأر طالما القط هو الطرف الاقوى لكن في افلام الكرتون الشهيرة - توم و جيري غالبا ما ينتهي العرض بخسارة القط . على اية حال لا ادري من منا القط و من الفأر الا ان العلاقة التي تربطنا بالجارة تشاد تجسد ذلك الفلم الكرتوني بامتياز.

من المضحك ان يكون بيننا من يصدق فرية ان النظام القائم بالجارة تشاد من صنع حكومة الانقاذ . قلة من اهل الانقاذ و قليل من المهتمين بالشأن التشادي من ابناء دارفور وحدهم يعرفون علاقة الرئيس التشادي باهل الانقاذ عندما كان بحدودنا الغربية و يعد للاستيلاء على السلطة من على يد الرئيس التشادي السابق حسين حبري.

الانقاذ لم يقدم للجنرال ادريس ديبي حتى كوب ماء - وهو اكثر الناس معرفة بالمصير الذي كان ينتظره لو تأخر لمدة يوم واحد قبل ان يأمر قواته بإحراق ما تبقى من معسكراته ليقطع اي امل لهم في العودة الي السودان ثم ينطلق بهم غربا صوب الحدود التشادية و عينه على ام جمينا .
كم كنا نذكر ان سجون الفاشر و نيالا و الجنينة و زالنجي و بعض سجون الخرطوم اكتظت بالسجناء السودانيين من ابناء القبيلة التي ينتمي اليها الجنرال ديبي.و السجناء هؤلاء كان جلهم من التجار و الاطباء و المهندسين. لا يمكنني ان اتخيل ما يحل بهم في السودان ان لم يتمكن الجنرال ديبي من الاستيلاء على السلطة هنالك في تشاد - هذا برغم ان العلاقة التي تربط هؤلاء المسجنونين السودانيين بالرئيس التشادي هي نفس العلاقة التي بين بشار الاسد و العاهل السعودي الملك عبدالله -اي علاقة عرق و في اقرب صورها علاقة الانتماء الي قبيلة تحمل الاسم نفسه في وطنين مختلفين.

اقول من المضحك التصديق لان النظام الحاكم في السودان و بتركيبته الحالية لن يساعد من يشارك ابناء الغرب او الشرق في القبيلة من رعايا دول الجوار ان يصل الي سدة الحكم في دولته خوفا من ان يعزز احلام ابناء قبيلته في الجانب السوداني في العيش بكرامة و مساواة في بلدهم السودان..

كلما علت طبول المحكمة الدولية اهتزت الارض في الفاصل الحدودي بين السودان و الجارة تشاد. طبول المحكمة و في هذه المرة لم تعلو اصواتها فحسب لكن كعادة نهاية اي فاصل موسيقي ارتفعت و تسارعت اصوات جميع الآلات الموسيقية وهي في طريقها لاعلان نهاية عرس الدماء و الذي امتد لاكثر من خمس سنوات هنالك في دارفور.

بالامس الاول اعلن السودان و على لسان وزير الاعلام و القيادي بالحزب الحاكم الدكتور كمال عبيد دخول قوات من الحرس الجمهور التشادي لفك الحصار المضروب على قوات العدل و المساواة بمنطقة المهاجرية (بحسب زعمه).
بصرف النظر عن صحة محاصرة القوات الحكومية للمهاجرية من عدمها او حصار حركة العدل و المساواة لمدينة الفاشر-الا ان اعلان دخول قوات اجنبية الي عمق اكثر من 600 كليومتر - و هي المسافة الفاصلة بين حدودنا مع تشاد و منطقة المهاجرية شرقي نيالا فيه الكثير من التعجب و السطحية السياسية.

الحرس الجمهوري لاي دولة في العالم هو صفوة الجيش النظامي للدولة المعنية فهو ليس بالدفاع الشعبي و لا طلائع الجهاد من الصبية انما هو صفوة متدربة - لا يشارك الا في المعارك المصيرية فكيف لتلك القوات ان تقطع كل تلك المسافة لاجل فك حصار مزعوم عن افراد في دولة اخري؟؟. و الامر الاخر ان اعلانا من هدا النوع يقدح في قدرة الجيش الحكومي و قدرته على حماية الوطن و مراقبة حدوده - وهو تصريح يبعث الكثير من الشفقة.

الاحلال المؤقت و الذي جرى في قيادة المعارضة التشادية و ذلك بتنصيب تيمان اردمي بدلا عن الجنرال محمد نوري لا يغيرعلى الارض شيئا . ربما اراد الكفيل - اي من يتكفل بالمعارضة التشادية ان يصل الي مشارف القصر الرئاسي التشادي عن طريق احد افراد قبيلة الرئيس ديبي قبل ان يتم التخلص منه -اعني السيد تيمات اردمي و الاتيان بمحمد نوري لكن تلك خطوة بائسة و غير موفقة -و هو اعتراف ضمني بالقوة الضاربة للرئيس ديبي و مجموعته القبلية.- بفرضية ان مجموعة ديبي القبلية قوة ضاربة) - رغم انني و بشكل شخصي ضد هذه الفرضية باعتبار ان دولة تشاد للتشاديين و كلهم شركاء في الدفاع عن دولتهم دون تفضيل قبيلة او مجموعة على اخرى- لكن في حال قبول فرضية الذين يتكفلون بالمعارضة التشادية في التسليم بقوة قبيلة الرئيس ديبي فان من المنطق ان يكون من يجلس على كرسي السلطة اقوى من الذي يسعى للاطاحة به من دولة مجاورة.

طالما الدولتان- تشاد و السودان في صراع فمن الطبيعي ان تدعم كل واحدة منهما معارضة الاخرى و هذه الامور من المسلمات.. لكن هنالك حقيقة يجب على اخوتنا في القصر الرئاسي في السودان ان يفهموها و هي ان المعادلة الدولية و الحسابات الاقليمية لا تسمح بقيام نظام موال للحكومة السودانية وخاصة بتركيبتها الحالية في دول الجوار على الاقل في هذه المرحلة........ والي حين الوعي بتلك الحقيقة سنظل في لعبة القط و الفأر.


د. حامد برقو عبدالرحمن
drbrgo2002@yahoo.com

الجمعة، 6 فبراير 2009

بين ليبيا 86... و سودان 2006 هل من رابط

****
نشر بسودانيز اولاين في 2.7.2006
****
جاء برجل كلب ( بكسر الجيم) ** لفظ يطلقه اهلنا في الغرب كناية عن من يحضر الوليمة من غير دعوة توجه اليه أي الحضور صدفة أو بغير صدفة - هو ما حدث لي في عام 98.بعد ضرب مصنع الشفاء بشهر تقريبا من قبل الولايات المتحدة عام 98 ليس مهما أن كانت بصواريخ توماهوك او ( مائة و Eleven كما تفضل سيادة الرئيس) ولكن المهم قد دمر الشفاء) قررت الحكومة السودانية مشاركة ليبيا احتفالاتها بعيد الثلاثين لمجيء العقيد القذافي إلي السلطة أي عيد الفاتح من سبتمبر.وكانت ليبيا تحت الحظر الجوي أي انها لم تستقبل طائرة منذ ما يزيد عن عقد ونصف – اراد اهل الإنقاذ كسر ذلك الحظر بوفد سمي بالوفد الشعبي( رغم انه كان محصورا على الإنقاذيين).وعلى ذكر رجل(كرع) الكلب – كنا برابطة الطلاب باحدي الجامعات وكان مقررا لنا أن نسافر إلي ليبيا برا لجب بعض المراجع – ولان الرابطة كانت مناوئة للانقاذيين قد عانينا كثيرا في إجراءات السفر الا انه تقرر اخيرا أن يشاركنا احد اعضاء الاتحاد والاتحاد يتبع للحاكمين ( يعني رشوة).
الصدفة وحدها جعلت إجراءات سفرنا بالبر تتزامن مع تجهيزات الحكومة لارسال وفدها بالطيران تحديا للامريكان الذين يضربوننا بما لا نعرف حتى نوعه ( والله كلام).
يحظى صديقنا الانقاذي بعلاقات جيدة مكنته من تسجيل اسمائنا مع الوفد الحكومي و بالطيران( فأصبحنا إرهابيين من ناحية و مجاهدين و VIP بين يوم وليلة من ناحية اخرى ).
قبل السفر بساعات و باحدي القاعات وليلا حضرنا محاضرة اشبه بمناسبات عرس الشهيد وسمعنا من اناس(لا نود ذكرهم هنا) كلاما غريبا وتزداد غرابته عندي يوما بعد اخر – لكن خلاصته أن نعد انفسنا للاستشهاد وان ما نقوم به هو جهاد في سبيل الله ويمكن أن نتعرض للضرب من قبل المقاتلات الامريكية التي تجوب العالم أو من اسطولها القابع بالبحر المتوسط ( يا جماعة نحنا ماشين نجيب مراجع – بالطبع هذا في سرنا فقط).بعد أن سمعنا كلاما كثيرا عن ما يعده السودان من تجهيزات لتدمير امريكا وروسيا وغيرها من ( ترهات تلك الايام المضحكة) سمح لنا بالتوجه إلي المطار في وقت متأخر جدا من الليل – كانت الطائرة قديمة جدا لدرجة اننا نتصبب عرقا لزمن يزيد عن الساعة ونصف بعد الاقلاع ( وقد حكي لي احد الاخوة بعد انشقاق الاسلاميين عن تلك الطائرة بانها كانت معدة خصيصا لتفجير احد الاسلاميين المحسوبين لجناح الشعبي بغية التخلص منه على خلفية صراع داخلي وتحميل امريكا جريمة تفجير الطائرة - و لا ادري ان كان هذا الادعاء معقولا للسرد -ناهيك عن صحته).
حوالي السادسة صباحا حطت بنا الطائرة بمطار طرابلس الدولي الذي لم تشرفه طائرة قط ما يقارب العقدين.نشب نزاع لطيف بين الشيوخ و بعض البراغماتيين حول نوع الهتاف اصر بعضهم على الشعارات الاسلامية و البعض الاخر على هتافات المجاملة للعقيد القذافي – لكنهم وصلوا إلي صيغة توافقية وهي أن يطلق هتاف على هذا النحو( يا كلنتون يا جبان القذافي في الميدان). لا ادري هل ذاك الشعار ما زال يصلح على حاله أم يحتاج منا تغير مواقع الاسمين...؟
كان لزاما على كل زائر أن يطوف بمنزل القائد الاممي الذي دمرته امريكا عام 86 في عهد الرئيس رونالد ريغان وعلى الزائر أن يظهر غضبه وامتعاضه من امريكا و اسرائيل معا مع تأكيده على قدرة القائد القذافي على استئصالهما من الكون.
ليبيا تبنت في عام 86 خطا لا يختلف كثيرا عن الخط الذي تتبعه الحكومة السودانية في هذه الايام .هل من رابط بين ليبيا 86 وسودان 2006 .............................؟؟

من يشتري تجربة بنما

** نشر بسودانيز اونلاين في اكتوبر2006
ليست بين بنما و السودان من علاقة ولو على مستوى مكتب تجاري ولكن هذا سوف لن يمنع تكرار تجربتها بالسودان – الحاكم العسكري لجزيرة بنما الجنرال نوريغا عندما كان يتحدى المجتمع الدولي في الثمانينيات من القرن الماضي كان يظن بانه يستمد قوته من الرجال الذين حوله وهو وضع أشبه بأصحاب الجلابيب البيضاء الذين كانوا يوم أمس الأول يهتفون للسيد/ رئيس الجمهورية بدار المؤتمر الوطني .
لكن عندما حلت الكارثة بالجنرال نوريغا لم يجد بجانبه احدا حتى حوكم ليقضي عقوبته المؤبد في ميامي بفلوريدا.
بالأمس جدد السيد/ عمر حسن البشير رئيس الجمهورية رفضه التام لدخول القوات الاممية إلي دارفور مفضلا أن يكون قائدا للمقاومة التي تقاتل تلك القوات و لا رئيسا للدولة في حال قدوم القوات الأممية. و نحن كمواطنين نحترم ونقدر ما جاء على لسان اعلى هرم اداري بالدولة الا وهو رئيس الجمهورية.
قد ربط فخامة الرئيس رفض تلك القوات مع وجوده في السلطة قائلا ( ما دام انا رئيس للبلد دا ما اسمح للقوات الدولية تدخل دارفور)اعتقد أن السيد/ الرئيس لم يضع شروطا قاسية أو تعجيزية لقدوم القوات الاممية انما شرط واحد وبسيط الا وهو وجود سيادة الرئيس على سدة الحكم وهي مسالة غير مستعصية. اظن أن انفراجا قد حدث ونحمد الله كثيرا على الحل الذي اتى من عند عليائه .
القائد الحقيقي هو من يتخذ القرارات الحاسمة والشجاعة في وقتها المناسب لمصلحة شعبه و امته وهو ما فطن له سيادة الرئيس وان كان متأخرا بعض الشيء.وعندما تطلق كلمة القائد هو من يقود الناس إلي ما فيه منفعة الناس سلما كان أو حربا. ولان سيادة الرئيس قد قادنا مشكورا في حروب كثيرة نريده هذه المرة أن يقودنا إلي السلم.
لا اعتقد أن سودانية واحدة أو سودانيا واحدا يرغب في دخول الحرب مع المجتمع الدولي أو الامم المتحدة في الوقت الراهن و ذلك لانعدام الاسباب . ليس هنالك سبب واحد نسفك في سبيله الدماء ( و ضد المجتمع الدولى والذي سوف ياتي إلي دارفور من اجل انقاذ ما تبقت من الأرواح.)
في العقيدة العسكرية أن اعلى الافراد رتبة هو اكثرهم فهما وشجاعة أي أن فهم سيادة الرئيس يفوق فهم و شجاعة جميع المواطنيين السودانيين ( الحكاية عسكرية). الامر الذي حدا بيسادته أن يعلن قيادة المقاومة بنفسه مضحيا بالرئاسة و ما فيها.سيادة الرئيس قد اظهر حماسة كبيرة في رفضه للقوات الدولية وهي حماسة كنا نود أن يدخرها سيادته لمنع القتل والتشريد والاغتصاب والحرق بدارفور وقد جعل من مسألة دخول أو عدم دخول القوات الدولية امر شخصي – وتلك الشخصنة سوف تضر به كثيرا . وهي اولى خطوات عزله.و لأننا لسنا في حاجة أو لنا المقدرة على حرب جديدة من الافضل أن نبحث عن اقرب الحلول واسهلها على الجميع الا وهو تحقيق شرط سيادة الرئيس والذي ربط عدم دخول تلك القوات بوجوده على كرسي الرئاسة – وهو أن يتنازل السيد رئيس الجمهورية لنائبه الثاني الاستاذ على عثمان طه حسب ما هو منصوص في الدستور الانتقالي .
والسيد/ على عثمان ( مع حفظ كل تحفظاتنا) متفهم جدا لمسألة القوات الدولية وهو ينظر اليه من قبل الغرب بانه الرجل الاقوى نفوذا داخل النظام واليه يرجع الغرب الفضل في اتفاقيات نيفاشا- ابوجا –و اسمرا وتنفيذها يتوقف على وجوده في موقع متقدم جدا وهي الرئاسة و بحنكته سوف لن يرفض تلك القوات وبذلك قد تحفظ البلاد والعباد من كارثة جديدة قادمة وبقوة.
و من زاوية اخرى هنالك عدة سيناريوهات لعزل الرئيس بتنسيق داخلي ودولي لكن أقواها في تقديري المتواضع هو استصدار قرار من مجلس الامن ضد الرئيس السوداني باعتباره القائد العام للقوات المسلحة السودانية أي المسؤل الأول عن كل العمليات العسكرية التي جرت بدارفور. والامر الثاني باعتباره معيقا لعملية السلام برفضه المطلق للقوات الدولية.الخطوة الثانية : اصدار مذكرة التوقيف من قبل محكمة الدولية بلاهاي. وتلك المذكرة تكون سارية المفعول في كل العالم وبالطبع بما فيها الدول العربية.
في تلك الاجواء سوف يعمل المخططون المحليون والذين يعملون للتخلص من سيادة الرئيس على حشد الجماهير والخروج في المظاهرات واظهار التعاضد و التمترس مع السيد/ الرئيس ولكن في نفس الوقت يعملون على ترتيب اوضاعهم لاستقبال الوضع الجديد.الخطوة الثالثة : يعمل هؤلاء المخططون على صناعة واخراج زيارة تحدي من قبل الرئيس لاي دولة و غالبا ما تكون اسلامية – وبمجرد وصول الرئيس لتلك الدولة يمكن توقيفه باعتبار أن هنالك مذكرة توقيف ضده ولا تستطيع أي دولة في العالم للوقوف دونها
.د.حامد برقو عبدالرحمن

هل من سودانية لرئاسة الأمم المتحدة

*** نشر بسودانيز اولان في 10.6.2006
***
اذكر انني اول كلمة اكتبها بعد نيل العضوية بهذا المنبر كان التماسا للجميع ليقفوا دقيقة واحدة تضمانا مع المرأة ضد ما تتعرض له المرأة في العالم وهنا لا اعني نساء دارفور فقط انما المرأة في أي شبر على سطح هذه الكرة الأرضية.
المتتبع لتاريخ البشري يجد أن اكثر الناس تعرضا للظلم كانت المرأة – ففي الحروب نصيب المرأة من التنكيل يفوق الرجال مرات و مرات انما الرجل وبشكل او اخر هو سبب معاناة المرأة في تلك الحروب.اما في السلم لا تجد المرأة حقها الذي كفله لها الدين ثم القانون وذلك لجور الرجل وجبروته .
التفسير الخاطئ للدين وخاصة الدين الاسلامي و تفصيله على مقاييس منفعة الرجل من قبل بعض المتشيخين هو سبب مأساة المرأة المسلمة.حتى باتت هي الأخرى تظن انها خلقت من اجل اسعاد الرجل كما يعتقد و للاسف بعض الرجال وخاصة الشرقيون(أن جاز أن نكون منهم).
ففي البيت فان الطفل الذكر ملك متوج في بيتهم و يجب أن تخدمه اخواته ليس لانه صغير يستوجب الرحمة به ولا كبير من حقه التقدير ليس ايا من هذين انما لانه ذكر ولانه ولد ( وهي تربية اقل ما توصف انها اجرامية وليست خاطئة فحسب).اما العنف الاجتماعي مثل التزويج بغير رضا حدث ولا حرج .
وهنالك العنف المنزلي ليس بالضرب بوحده ولكن بالشتيمة وبعدم تقديس العلاقة – وتارة بالكلمة القبيحة – وفي تلك لحظات كل ما تفعله المرأة أن تجود بدموعها لانها اذا ما اشتكت فانها سوف تشتكي إلي الرجل- والرجل الذي اصبح ملاذا قد يكون هو الاخر قد عامل زوجته بتلك الطريقة قبل أن يتوجه إلي مكان عمله لينظر في قضايا انصاف المرأة وغير المرأة . _ والاستثناء من هذا الا من رحمهم ربي.نبي الرحمة صلى الله وعليه وسلم اكثر الناس رحمة ورفقا وصحبة للمرأة أين نحن من تعاليم ديننا – انه عليه الصلاة والسلام كان يسابق زوجته ليدخل السرور والبهجة إلي بيته .
نقلت الينا وكالات الانباء بالامس خبرا مفاده أن سيدة مسلمة وهي المحامية البحرينية هيا راشد الخليفة قد انتخبت رئيسة للامم المتحدة لتكون الامراة الثالثة التي تتولى ذلك المهام وقد سبقتها كل من الهندية فيجايا بنديت عام 1953 و الليبيرية انجي بروكس عام 1969 وهي مناسبة تبعث الفرحة.
وجود امراة على الهرم الاممي ولو كان تشريفيا امر بالغ الاهمية في ظل سياسة اصلاح الامم المتحدة من الفساد لما عرف عن المرأة من الجدية والمثابرة والبعد عن الاختلاس والفساد المهني والمالي ولما عرف عنها من رأفة و بغض لإراقة الدماء الأمر الذي يزيد من فرص احلامنا بعالم يسوده السلم والنذاهة.
صعود هيا بنت راشد اعلى الهرم الاممي يفرض على المرأة و خاصة المسلمة و اكثر خصوصية السودانية ( بصرف النظر عن دينها هذه المرة) كثير من الواجبات – فالمراة السودانية مطلوب منها بعد تمسكها بدينها أن تتخلص من وضعها الماضي والحالي( مثل الخروج في حشود لتكملة العدد وتولى مناصب ديكورية و ترديد شعارات جاهزة و جوفاء من شاكلة ثورة مايو ثورة شعب او سير سير يا البشير........
احر التهاني لاخواتي المجاهدات والمناضلات في العالم لتلك المنزلة......... إلي الامام