الجمعة، 6 فبراير 2009

من يشتري تجربة بنما

** نشر بسودانيز اونلاين في اكتوبر2006
ليست بين بنما و السودان من علاقة ولو على مستوى مكتب تجاري ولكن هذا سوف لن يمنع تكرار تجربتها بالسودان – الحاكم العسكري لجزيرة بنما الجنرال نوريغا عندما كان يتحدى المجتمع الدولي في الثمانينيات من القرن الماضي كان يظن بانه يستمد قوته من الرجال الذين حوله وهو وضع أشبه بأصحاب الجلابيب البيضاء الذين كانوا يوم أمس الأول يهتفون للسيد/ رئيس الجمهورية بدار المؤتمر الوطني .
لكن عندما حلت الكارثة بالجنرال نوريغا لم يجد بجانبه احدا حتى حوكم ليقضي عقوبته المؤبد في ميامي بفلوريدا.
بالأمس جدد السيد/ عمر حسن البشير رئيس الجمهورية رفضه التام لدخول القوات الاممية إلي دارفور مفضلا أن يكون قائدا للمقاومة التي تقاتل تلك القوات و لا رئيسا للدولة في حال قدوم القوات الأممية. و نحن كمواطنين نحترم ونقدر ما جاء على لسان اعلى هرم اداري بالدولة الا وهو رئيس الجمهورية.
قد ربط فخامة الرئيس رفض تلك القوات مع وجوده في السلطة قائلا ( ما دام انا رئيس للبلد دا ما اسمح للقوات الدولية تدخل دارفور)اعتقد أن السيد/ الرئيس لم يضع شروطا قاسية أو تعجيزية لقدوم القوات الاممية انما شرط واحد وبسيط الا وهو وجود سيادة الرئيس على سدة الحكم وهي مسالة غير مستعصية. اظن أن انفراجا قد حدث ونحمد الله كثيرا على الحل الذي اتى من عند عليائه .
القائد الحقيقي هو من يتخذ القرارات الحاسمة والشجاعة في وقتها المناسب لمصلحة شعبه و امته وهو ما فطن له سيادة الرئيس وان كان متأخرا بعض الشيء.وعندما تطلق كلمة القائد هو من يقود الناس إلي ما فيه منفعة الناس سلما كان أو حربا. ولان سيادة الرئيس قد قادنا مشكورا في حروب كثيرة نريده هذه المرة أن يقودنا إلي السلم.
لا اعتقد أن سودانية واحدة أو سودانيا واحدا يرغب في دخول الحرب مع المجتمع الدولي أو الامم المتحدة في الوقت الراهن و ذلك لانعدام الاسباب . ليس هنالك سبب واحد نسفك في سبيله الدماء ( و ضد المجتمع الدولى والذي سوف ياتي إلي دارفور من اجل انقاذ ما تبقت من الأرواح.)
في العقيدة العسكرية أن اعلى الافراد رتبة هو اكثرهم فهما وشجاعة أي أن فهم سيادة الرئيس يفوق فهم و شجاعة جميع المواطنيين السودانيين ( الحكاية عسكرية). الامر الذي حدا بيسادته أن يعلن قيادة المقاومة بنفسه مضحيا بالرئاسة و ما فيها.سيادة الرئيس قد اظهر حماسة كبيرة في رفضه للقوات الدولية وهي حماسة كنا نود أن يدخرها سيادته لمنع القتل والتشريد والاغتصاب والحرق بدارفور وقد جعل من مسألة دخول أو عدم دخول القوات الدولية امر شخصي – وتلك الشخصنة سوف تضر به كثيرا . وهي اولى خطوات عزله.و لأننا لسنا في حاجة أو لنا المقدرة على حرب جديدة من الافضل أن نبحث عن اقرب الحلول واسهلها على الجميع الا وهو تحقيق شرط سيادة الرئيس والذي ربط عدم دخول تلك القوات بوجوده على كرسي الرئاسة – وهو أن يتنازل السيد رئيس الجمهورية لنائبه الثاني الاستاذ على عثمان طه حسب ما هو منصوص في الدستور الانتقالي .
والسيد/ على عثمان ( مع حفظ كل تحفظاتنا) متفهم جدا لمسألة القوات الدولية وهو ينظر اليه من قبل الغرب بانه الرجل الاقوى نفوذا داخل النظام واليه يرجع الغرب الفضل في اتفاقيات نيفاشا- ابوجا –و اسمرا وتنفيذها يتوقف على وجوده في موقع متقدم جدا وهي الرئاسة و بحنكته سوف لن يرفض تلك القوات وبذلك قد تحفظ البلاد والعباد من كارثة جديدة قادمة وبقوة.
و من زاوية اخرى هنالك عدة سيناريوهات لعزل الرئيس بتنسيق داخلي ودولي لكن أقواها في تقديري المتواضع هو استصدار قرار من مجلس الامن ضد الرئيس السوداني باعتباره القائد العام للقوات المسلحة السودانية أي المسؤل الأول عن كل العمليات العسكرية التي جرت بدارفور. والامر الثاني باعتباره معيقا لعملية السلام برفضه المطلق للقوات الدولية.الخطوة الثانية : اصدار مذكرة التوقيف من قبل محكمة الدولية بلاهاي. وتلك المذكرة تكون سارية المفعول في كل العالم وبالطبع بما فيها الدول العربية.
في تلك الاجواء سوف يعمل المخططون المحليون والذين يعملون للتخلص من سيادة الرئيس على حشد الجماهير والخروج في المظاهرات واظهار التعاضد و التمترس مع السيد/ الرئيس ولكن في نفس الوقت يعملون على ترتيب اوضاعهم لاستقبال الوضع الجديد.الخطوة الثالثة : يعمل هؤلاء المخططون على صناعة واخراج زيارة تحدي من قبل الرئيس لاي دولة و غالبا ما تكون اسلامية – وبمجرد وصول الرئيس لتلك الدولة يمكن توقيفه باعتبار أن هنالك مذكرة توقيف ضده ولا تستطيع أي دولة في العالم للوقوف دونها
.د.حامد برقو عبدالرحمن

هل من سودانية لرئاسة الأمم المتحدة

*** نشر بسودانيز اولان في 10.6.2006
***
اذكر انني اول كلمة اكتبها بعد نيل العضوية بهذا المنبر كان التماسا للجميع ليقفوا دقيقة واحدة تضمانا مع المرأة ضد ما تتعرض له المرأة في العالم وهنا لا اعني نساء دارفور فقط انما المرأة في أي شبر على سطح هذه الكرة الأرضية.
المتتبع لتاريخ البشري يجد أن اكثر الناس تعرضا للظلم كانت المرأة – ففي الحروب نصيب المرأة من التنكيل يفوق الرجال مرات و مرات انما الرجل وبشكل او اخر هو سبب معاناة المرأة في تلك الحروب.اما في السلم لا تجد المرأة حقها الذي كفله لها الدين ثم القانون وذلك لجور الرجل وجبروته .
التفسير الخاطئ للدين وخاصة الدين الاسلامي و تفصيله على مقاييس منفعة الرجل من قبل بعض المتشيخين هو سبب مأساة المرأة المسلمة.حتى باتت هي الأخرى تظن انها خلقت من اجل اسعاد الرجل كما يعتقد و للاسف بعض الرجال وخاصة الشرقيون(أن جاز أن نكون منهم).
ففي البيت فان الطفل الذكر ملك متوج في بيتهم و يجب أن تخدمه اخواته ليس لانه صغير يستوجب الرحمة به ولا كبير من حقه التقدير ليس ايا من هذين انما لانه ذكر ولانه ولد ( وهي تربية اقل ما توصف انها اجرامية وليست خاطئة فحسب).اما العنف الاجتماعي مثل التزويج بغير رضا حدث ولا حرج .
وهنالك العنف المنزلي ليس بالضرب بوحده ولكن بالشتيمة وبعدم تقديس العلاقة – وتارة بالكلمة القبيحة – وفي تلك لحظات كل ما تفعله المرأة أن تجود بدموعها لانها اذا ما اشتكت فانها سوف تشتكي إلي الرجل- والرجل الذي اصبح ملاذا قد يكون هو الاخر قد عامل زوجته بتلك الطريقة قبل أن يتوجه إلي مكان عمله لينظر في قضايا انصاف المرأة وغير المرأة . _ والاستثناء من هذا الا من رحمهم ربي.نبي الرحمة صلى الله وعليه وسلم اكثر الناس رحمة ورفقا وصحبة للمرأة أين نحن من تعاليم ديننا – انه عليه الصلاة والسلام كان يسابق زوجته ليدخل السرور والبهجة إلي بيته .
نقلت الينا وكالات الانباء بالامس خبرا مفاده أن سيدة مسلمة وهي المحامية البحرينية هيا راشد الخليفة قد انتخبت رئيسة للامم المتحدة لتكون الامراة الثالثة التي تتولى ذلك المهام وقد سبقتها كل من الهندية فيجايا بنديت عام 1953 و الليبيرية انجي بروكس عام 1969 وهي مناسبة تبعث الفرحة.
وجود امراة على الهرم الاممي ولو كان تشريفيا امر بالغ الاهمية في ظل سياسة اصلاح الامم المتحدة من الفساد لما عرف عن المرأة من الجدية والمثابرة والبعد عن الاختلاس والفساد المهني والمالي ولما عرف عنها من رأفة و بغض لإراقة الدماء الأمر الذي يزيد من فرص احلامنا بعالم يسوده السلم والنذاهة.
صعود هيا بنت راشد اعلى الهرم الاممي يفرض على المرأة و خاصة المسلمة و اكثر خصوصية السودانية ( بصرف النظر عن دينها هذه المرة) كثير من الواجبات – فالمراة السودانية مطلوب منها بعد تمسكها بدينها أن تتخلص من وضعها الماضي والحالي( مثل الخروج في حشود لتكملة العدد وتولى مناصب ديكورية و ترديد شعارات جاهزة و جوفاء من شاكلة ثورة مايو ثورة شعب او سير سير يا البشير........
احر التهاني لاخواتي المجاهدات والمناضلات في العالم لتلك المنزلة......... إلي الامام

قد يفعلها خليل و يباركها عبدالواحد

قد اكون حالما او مبالغا الا انني انظر الي اي منصب رفيع يتقلده احد ابناء و بنات الهامش بكثير من الاعتزاز. ثمة تحفظات هنا و هناك الا انني اشعر و بشكل شخصي ان اي وظيفة يتقلدها احد الثوار من ابناء الجنوب او الشرق او الغرب هي نيابة عننا جميعا.

رغم الاعيب المؤتمر الوطني في خلق العراقيل و الدهاليز امام وزير الخارجية الا ان وجود الثائر دينق الور على كرسي الخارجية السودانية يعتبر قيمة معنوية كبيرة لابناء الهامش و الخيريين من ابناء الوسط و الشمال.

عندما وقع الرفيق مني اركو على اتفاقية ابوجا مع الحكومة كنت من اوائل الذين نعوا قضية دارفور خوفا من اتيان يوم كيومنا هذا فيه يتقاتل رفقاء السلاح. لكن و في راي المتواضع فان وجود مني اركو بالقصر الجمهوري لم يكن خصما على قضية دارفور بل كان اضافة ثرة للعمل الثوري. وجود احد ابناء الهامش في منصب الرجل الرابع في الدولة الي جانب الرجل الثاني يعتبر تحول كبير في عقلية المجموعة الحاكمة في السودان منذ الاستقلال و بمسميات الحكم المختلفة -ديمقراطي كان او شمولي.

كمعذبين في ارض السودان و مغيبين عن حقوقنا - نحن ضحايا الفصل العنصري ما مرت بنا لحظة اصعب مما نحن فيه في هذه الايام .سجل قتلانا من الاطفال و العجزة قد قارب النصف مليون من الابرياء في طريقهم الي رب السماء حيث لا يظلم احد لكن الاقتتال الاخوي بين الثوار ألم لا يحتمل.

في العمل الثوري بشقيه المسلح و المدني فان الفاصل بين العمالة و النضال خيط رفيع للغاية - لذا من السهل جدا ان نوصف غيرنا بالعمالة و الارتزاق او نحتكر صفة النضال لانفسنا و بشكل حصري. لكن و بصرف النظر عن حجم العطاء جميعنا شركاء طالما نرفض الظلم و ننشد المساواة و الحرية للجميع.

قبل اسبوعين تقريبا و عندما قال الدكتور مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية بان الجيش الحكومي سيقاتل الي جانب جيش تحرير السودان بقيادة الرفيق مني اركو انتابني حزن عميق و هو الشئ الذي ما كان ينتظره اهل دارفور.و السيد مني الذي اذهل الاصدقاء و الاعداء معا ببراعته و حنكته العسكرية- ضاربا كل النظريات العسكرية التي تدرس في مدارس الغرب و الشرق بعرض الحائط يعرف و قبل اي شخص اخر ما يريده منه اهل الانقاذ.و المصير الذي ينتظره في حال الهزيمة الفادحة لاي من طرفي الحركتين(لا سمح الله).
قضية اهلنا في دارفور خاسرة في الحالتين - اعني الانتصار الساحق لاي من الحركتين.لن تنال الحقوق دفعة واحدة لذا لابد من وجود البعض بالداخل حفاظا على اي مكتسب و على قلته بينما البعض الاخر يظل بالخارج مطالبا بالمزيد.
ما قلته يتضح جليا في علاقة الحركة الشعبية لتحرير السودان مع حركات دارفور -فلولا الضغط العسكري لحركات دارفور لما تمكنت الحركة الشعبية من انتزاع ما تمكنت من انتزاعها من حقوق اهلنا في الجنوب. و الامر الاخر هو لولا الهام الحركة الشعبية و وجودها الايجابي في السلطة في الخرطوم لما تمكنت حركات دارفور من تحقيق ما حققته في زمن قياسي.... و هذا يستدعي الحفاظ على اي مكتسب و مهما صغر.

في خضم الاحباط الذي يعيشه جميعنا لابد للانظار ان تتجه صوب صاحب الذراع الطويل الدكتور خليل ابراهيم رئيس حركة العدل و المساواة و القائد الاعلى لقواتها. طالما الذراع طويل لابد لليد ان تكون ممدودة - و اليد اولى بان تمد لاهل القربى - و القربى التي اقصدها هنا هم رفقاء الدرب من ابناء الهامش اينما كانوا.

ما ينتظره اهل الهامش و في هذه اللحظات العصيبة من عمر الكفاح الثوري هو اعلان شجاع من قائد شجاع - فيه يعلن طي صفحة الدماء التي سالت بين اشقاء حركة العدل و المساواة و حركة تحرير السودان.و ان يعلن الدكتور خليل ابراهيم انسحابه الكامل من المناطق التي كان يتمركز فيها جيش تحرير السودان شريطة ان لا تقوم قوات الانقاذ باحتلال المناطق التي يتم الانسحاب منها كما فعلت في منطقة قريضة عندما تحركت فصائل جيش تحرير االسودان للانضمام الي قواتها التي تتقاتل مع شقيقاتها من العدل و المساواة على تخوم المهاجرية.

الحل في لقاء المكاشفة و المصالحة بين القائدين خليل ابراهيم و مني اركو في اي وقت و اي مكان - في الميدان او في جوبا او طرابلس او اسمرة او في باريس و بحضور الرفيق عبدالواحد محمد نور و احمد ابراهيم دريج.

اهل دارفور لا ينتظرون الوحدة العضوية بين مكونات الثورة لكن ينتظرون وحدة الهدف. انهم في انتظار هدية يقدمها لهم صاحب الذراع الطويل.
تلك خطوة قد يفعلها خليل ابراهيم و يباركها عبدالواحد محمد نور.
د. حامد برقو عبدالرحمن

تشي جيفارا في دارفور

*** نشر بسودانيز اولاين في 17.6.2006
***
من الكلمات التي تجد الهوى عندي في عاميتنا السودانية الجميلة مفردة (الحشري) وهي أن تتدخل في ما لا يعنيك فيقال فلان الحشري .
فمن امثلة التحشر محاولة السودان للتوسط في الشأن السوري اللبناني – من المضحك جدا أن نرى وزير خارجيتنا السابق و مستشار الرئاسة الحالي جالسا مع الرئيس اللبناني أو السوري بغية التوسط – الذي لا يعرفه مستشار رئاستنا أن المشكل السوري اللبناني هو شأن دولي خيوطه تمتد من واشنطن إلي تل أبيب طهران مارة بباريس ولندن فما دمشق و بيروت الا نقاط تقاطع تلك الخيوط الأمر الذي يجعل من مجرد التفكير في التوسط من اناس في قامتنا وثقلنا الدولي الخفيف جدا( أن لم يكن معدوما في الأصل) ضربا من التحشر غير المباح هذه المرة.
ساقني لهذا ذكري لاسم ارنستو جيفارا – شخص متواضع مثلي الذي ليس من ضمن اصدقائه يساريا واحدا ناهيك عن نفسه, من الصعب عليه أن يطرق البيت اليساري دون أن يصطحب معه لفظ الحشري – تراني متحشرا في الشأن اليساري دون حرج لان تشي جيفارا ليس ملكا لليساريين وحدهم إنما ملك البشرية جمعاء .جيفارا الأسطورة والملهم الذي قال ** إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة في هذه الدنيا توجهه إلي مظلوم ، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني**). من قال مثل تلك الكلمات يجب أن يمنح جواز سفر كوني لان وطنه يمتدد على امتداد الظلم في العالم و ما اكثر الظلم و المظلومين في العالم و في دارفور خاصة.
الفطرة السليمة لا تتقيد بدين معين و لا تنتمي إلي عرق ما انما تتخير تلك النفوس التي خلقت لذاك المهام خصيصا.
جيفارا الذي يعرفه القارئ( أكثر مني) ولد من ابوين ميسورين ببوينس ايرنس العاصمة الأرجنتينية عام 1928 ليتخرج في كلية الطب عام 1953 لكن جذوة الثورة لم تتركه ليعمل بالمستشفيات والورديات فتوجه إلي جواتيمالا مناصرا رئيسها الشاب اليساري , وهناك يلتقي بهيلدا المناضلة اليسارية من بيرو و التي تزوجها عام 1955 والتي لها يرجع الفضل في يسارية جيفارا في شكلها المنهجي.لكن سلطة صديقه الشاب لم تتمالك أمام ضربات اعدائه المدعومين من الخارج ، فتوجه تشي إلي المكسيك معقل الثوار حيث التقى فيدل كاسترو، والذي معه دخل هافانا سنة 1959 بعد هزيمة الدكتاتور باتيستا. في هافانا وبحكومة الثورة بكوبا شغل عدة مناصب منها سفيرا , مديرا للتخطيط ثم وزيرا للصناعة وفيها تزوج بزوجته الثانية اليدا – لكن روحه الثورية لا يمكن لها أن تستقر والعالم حينه يملئه الاستعمار و الاستعباد والظلم لذا تخلى عن مهامه في عام 1965 ليتوجه إلي إفريقيا إلي زائير حيث لوران كابيلا ثم الجزائر مناصرا الحركات التحررية.في عام 1967 ارادت إرادة السماء أن تقول كفى يا فتى ...!! آن الأوان أن ترتحل حتى تكون شعلة للثوار القادمين و للشباب القادم لذا وفي غابات بوليفيا اسر الجريح ارنستو بعد أن نفد ذخيرته و مات رفاقه ليستقبل رصاصة غدر بجانبه الأيسر في 8اكتوبر عام 1967 بقرية لاهيجراس البوليفية( قائلا لقاتله المتردد والذي يسمع اصواتا تنادي لا...لا.. لا تقتل جيفارا...!! قائلا له(** لا تخف انك ببساطة ستقتل مجرد رجل**). ثم أخفيت رفاته 30سنة ظنا من القتلة لإخفاء الحقيقة والحب لكن لم تزده تلك الخطوة إلا احتراما وإعجابا من اليساريين وغير اليساريين في العالم لتنقل في عام 1998و تدفن بكوبا و قبلها في قلوب الثوار أيا كان عرقهم أو عقيدتهم.

الخميس، 5 فبراير 2009

الخطاب الذي ضل طريقه في الوصول الي الناظر


الخطاب الذي ضل طريقه في الوصول الي الناظر
د. حامد برقو عبدالرحمن
Apr 27, 2008, 05:04 :سودانيز اولاين
*****************************
كغيري من الناس من حقي ان احلم .... و بهذا الخطاب قد حلمت و ان تأخر بعض الشئ . انما المهم ان احلم بالخير و لو في الرمق الاخير. الخطاب الذي ضل طريقه في الوصول الي ابناء دارفور الخلص و المنحدرين من اصول عربية في بواكير الثورة.
((بسم الله الرحمن الرحيم
بتاريخ\1\6\2003
السيد\ ناظر قبيلة ....... و عموم ابناء السودان الشرفاء من تلك القبيلة
السلام عليكم ورحمة الله
اننا اخوانكم من ابناء السودان و في هذا الجزء الاصيل من الوطن قد قررنا ان نضع حدا للاستعمار الوطني القائم في الخرطوم و ان نحاربه بكل ما اتينا بعدما فشلت كل المحاولات السلمية و الصادقة من اجل نشر المساواة و العدل بين السودانيين كافة - في جنوبه و غربه و شرقه و شماله و بالطبع في وسطه . هاهو الجنوب قد نال حقه كاملا بقوة السلاح وهو الخيار الذي ما كنا لنرغب فيه لو لا اصرار نظام الفصل العنصري في الخرطوم على ذلك.
الشرارة قد بدأت في منطقة جبل مرة و شمال غرب كتم... و ليس مهما اين تبدأ و من بدأ و لكن المهم كيف يشترك الجميع في جعلها مشتعلة .
من اجل المساواة في التنمية و الحكم والثروة و الحقوق و الواجبات في مناخ ديمقراطي و وطني خالص و معافى من كل امراض التشرذم و القبلية و الجهوية الضيقة ندعوكم افرادا و جماعات للانضمام الي الحركة الثورية لتكونوا قادة و جنودا . و بما اننا لجنة ثورية تمهيدية فان رئاسة الثورة و مجالسها الثورية تتم بالانتخاب الحر بين الثوار اي ان كل واحد من بنات و ابناء دارفور مؤهل لقيادة الثورة الي ان تنضم باقي اطراف السودان و عندها سيختار الجميع من يقودهم قوميا من اي جزء من السودان لاسقاط النظام النازي القابع في قصر غردون.
نؤكد لكم ان حركتنا ليست عنصرية او جهوية ولا تستهدف ابناء اي جزء من السودان انما تستهدف الفئة التي ادثرت بثوب الجهوية وظلمت الناس و تظلم.
فاذا رفضتم القتال معنا فانتم آمنون في اموالكم و انفسكم – لان من حقكم ان تقبلوا او ترفضوا وهو من صميم الديمقراطية التي ندعو الناس اليها.
فاذا قبل النظام الفصل العنصري بحقوقنا او تمكنا من هزيمته فان جميع السودانيين في كل شبر من ارضنا الحبيبة شركاء في مغنم الوطن الحر. اي ان حكومة انتقالية و وطنية تشكل من كل الطيف السياسي ( مع الحفاظ على حصة الحركة الشعبية كما هي) الي حين انتخابات حرة من اجل دستور عادل لبناء وطن الاخاء.
و السلام عليكم و رحمة الله))
هذا الخطاب قد ضل طريقه في الوصول الي نظار بعض المجموعات العربية في دارفور.
رغم ان لا قبيلة في دارفور قد تلقت خطاب من هذا النوع الا انه قد استفاد المستعمر في الخرطوم ايم الفائدة من عدم وصوله الي تلك المجموعات و استخدمه في حرق بيوتنا و اطفالنا. و لكن و لاننا شركاء في كل شئ و اي شئ هل يمكننا احيائه ثانية و قبل ان نتجه الي بريطانيا للتفاوض مع قتلة الاطفال – حكام الخرطوم...؟؟... و لا سبيل الي الامام الا بالوحدة ... اما الذين ارتكبوا الفظائع بحق الابرياء هنالك من يتولى امرهم اي الجزاء الدولية و لو طال الزمن......!

بمزيد من الحزن ننعى قضية دارفور

******
نشر بسودانيز اولاين يوم التوقيع على اتفاقية ابوجا
******
مرت و منذ معرفة دارفور بالسودان كثير من الكوارث ربما لحكمة يعلمها رب الناس ولكن ليست اعظم من كارثة يوم امس عندما وقع فصيل السيد\ مني اركو مناوي تلك الاتفاقية مع الحكومة انه ليوم محزن و ما اكثر الاحزان التي تجتاح قلوبنا منذ اندلاع كارثة دارفور.
مني اركو الفتى الثلاثيني الذي تبدو عليه علامات الود و التواضع قد كسب قلوب الكثيرين من ابناء دارفور بكلامه البسيط وعزيمته وايمانه بقضيته والتي خرج من اجلها والتي فيها دفع اهل دارفور تلك الفاتورة الغالية( مقتل مئات الاف من المواطنين العزل , حرق ما يزيد عن اربعة الف قرية, نزوح ما يزيد عن اثنين مليون شخص واغتصاب الاف النساء). سكان المعسكرات من الارامل واليتامى والثكالى لم يمر بخلدهم يوما بان ما حدث لهم كان مجرد فاتورة مبدئية لايصال السيد مني الي القصر الجمهوري مساعدا (قد لا يساعد) بصلاحيات او بدونها(لا يهم).
ولاني لا اعرف حتى هذه اللحظة موقف القيادات الميدانية ولكن اين ذهب مستشارو حركة تحرير السودان وقياداتها الاكاديمية ........؟ لماذا لم يقولوا لا يا مني................... لماذا لم يعطوه نسخة من اتفاقية الخرطوم للسلام........................ لماذا لم يذكروه بكاربينو كواجنق و اروك طونق اروك..........................؟؟
سعت الحكومة وبكل ما اتيت ولم تؤتى لمغازلة حركة السيد مني لعزلها عن أخواتها حتى يسهل اكلها كما فعلت بسابقاتها امثال الفصيل المتحد وظنت انها نجحت لكنها تتوهم وهو وضع أشبه بمن خرج لاصطياد الفيل فاصطاد فأرا...... ماذا يسوي الاتفاق مع فصيل من اصل ثلاثة فصائل واكثر من مائتين مجموعة قبلية واثني.
كانت ابوجا الفرصة الذهبية لحكومة الإنقاذ لانصاف اهل دارفور جميعا – ما يطلق عليهم(القبائل العربية والافريقية معا) ليعيش اهل دارفور اخوانا متحابين – ولكن يا للحسرة قد ضاع الامل ليكون الامر بيد فصيل واحد دون أي مكسب أو حتى ضمانات مجرد إنشاء جميل كتبته طالبة في يوم جوه عليل .
السؤال الذي يقفز الي الاذهان لماذا اراد النظام الانفراد بالسيد مني اركو وهي تعلم جيدا ان الاتفاقية تحتاج الي كوادر لانزالها الي حياة الناس و تلك الكوادر تذخربها كل من حركة تحرير السودان جناح الاستاذ\ عبد الواحد وحركة العدل والمساواة لكن الحكومة تريد شراكة بلا فهم او معرفة لذا بدت مغازلة جناح اركو منذ زمن بعيد حتى تحقق لها ما ا رادت....... لكن اغرب ما سمعته هو البيان الصادر باسم السيد/ مني والذي اشترط فيه حضور الرئيس السوداني ونائبه الاول لتوقيع الاتفاق امامهم – وهو قول يعبر وبشكل عميق عن قدرات الرجل المتواضعة.......... لا ادري من الذي نصحه بذاك البيان......؟
لكنه قد وقع ليس امام السيد/ رئيس الجمهورية ولا نائبه الاول ولا الثاني لكن امام د. مجزوب الخليفة الرجل رقم عشريني أو ثلاثيني في التركيبة السيادية للدولة- ما كنت تفعل بنا هذا يا مني...........!! امرحوا يا اهل الانقاذ وابشروا بطول الاقامة على ارقابنا........................ ربما يعرف السيد/ مني الاستحقاقات التي تنتظره وهي كثيرة لكن اولها قتال اخوانه الثوار في الحركات التي لم توقع على مهزلة الاتحاد الانقاذي(عفوا الافريقي)او قادته الميدانيين الذين قد يخرجون عليه وينضمون الي الفصائل الاخرى وهي المهمة الاولى التي يجب ان يؤديها السيد/ مني ليثبت ولائه لنظام الانقاذ كما فعل د. لام اكول او فاولينو متيب من قبل....وقد بدت بوادر ما ذهبت اليه يوم امس عندما خرج على الناس ببيان يهدد فيه رفقاء دربه ويتعهد فيه بحفظ الامن في دارفور وهي مهمة تعني ببساطة قتال اخوانه ورفقاء سلاحه. .......................... كابناء دارفور نسأله ان لا ينزلق في هاوية الفتنة ضد اخوانه الثوار فقط ليهنئ هو بالمنصب لانه قد وجد الذي خرج من اجله ليترك اخوانه من الفصائل الثورية الاخرى لمواصلة الكفاح الثوري دون اراقة نقطة دم دارفورية اخرى . كان اجدر بالسيد مني ان يمنع كل ذلك الخراب وتلك الدماء فقط ان يوسط احد المقربين من الحكومة امثال السيد\ موسى هلال او السيد\ عبدالحميد كاشا لطلب ذلك المنصب من السيد رئيس الجمهورية ربما كان قد أعطي قبل ثلاث سنوات وما لحق بنا كل هذا الدمار... وكل هذا الشرخ في نسيجنا الاجتماعي حتى أصبحنا نطلق على أنفسنا (عرب وزرقة) وهي تسميات وتقسيمات أقعدتنا كثيرا. تلك الاتفاقية لو طلب من السيد/ موسى هلال والمتهم بإرتكاب تلك الفظائع ما وقعها قط.......!! لماذا فعلها مني.... السيد/ مني اركو لماذا.....؟؟
نحن سوف لن ننعى قضية اهل دارفور لان هنالك فصيلان ما زالا على قيد الحياة- ربما في الامر حكمة يعلمها الله( فصيل مع الحكومة وفصيلان تواصلان النضال شريطة ان لا يحدث اي احتكاك بين رفقاء السلاح).أن اكثر ما كنت أأخذه على ثوار دارفور عدم ابلاغهم أو عدم اشراكهم لابناء عمومتنا وبني دمنا من القبائل العربية الامر الذي جعل اغلبهم متعاون أو متعاطف مع الحكومة – وهي نتيجة طبيعية( دون أن نلتمس ادنى عذر للذي حدث بعد ذلك من انتهاكات بحق اخوانهم) – والان اتت فرصة تاريخية وذهبية للجميع – وهي أن فصيل السيد/ مني سوف لن يحقق الحد الادنى من طموحات اهل دارفور من مختلف القبائل لذا على الفصائل أن تفتح قلبها وابوابها لابناء دارفور من القبائل العربية ليكونوا قادة وجنودا ورؤساء بالحركات حسب الكفاءة والاخلاص ( بإستثناء الذين ارتكبوا جرائم واضحة). ليهب كل ابناء دارفور من اجل نيل حقوقهم انها فرصة لن تعوض ابدا. اما الحكومة هي احوج ما تكون الي من ينصحها بان تلك الاتفاقية الهلامية لن تجلب السلام- ماذا يعني ان يقاتلك في احراش دارفور ابن عم اوشقيق او توأم من عينته مساعدا بالقصر الجمهورى.........
د. حامد برقو عبدالرحمن

البابا بندكس يصلي لسلام دارفور والشيخ القرضاوي يحرم تأجير المنازل للمنظمات التي تطعم الجياع

تغازلني مقولة د. حسن الترابي أو (شيخ حسن) كما يحلو لأتباعه وبعض معجبيه ( والمعجبون هؤلاء لست متأكدا أن كنت واحدا منهم ولكن على أية حال هو يقول ليرقص الآخرون طربا أو ألما). عندما وصف ما يسمى بهيئة علماء السودان أيام المفاصلة بينه والقصر عندما وقفت تلك الهيئة مع القصر ببيان ممهور باسمها- قال الترابي ساخرا و بالحرف الواحد( هؤلاء أئمة الغسل و الوضؤ درسوا كتب الفقه التي كتبت في عصر الانحطاط)........... دوخنا يا شيخ …..!!وهذا القول بالتأكيد سوف لن ينطبق على العلامة يوسف القرضاوي ( الذي أحبه كثيرا – وحبي هذا ينطلق من حبه للنبي (ص) ). لكن الشيخ القرضاوي قد وقع أو أوقع في فخ الإعلام الإنقاذي المضلل عندما زار أو أتي به إلي دارفور في بواكير الكارثة الإنسانية- فلم يجد الشيخ الذي حجب عن الحقائق المزرية بمعسكرات النازحين من حفظة القران ما يجامل به حكومة السودان التي تقاتل للحفاظ على الهوية ( الإسلامية..؟؟) للسودان إلا بإطلاق تلك الفتوى التي حرم بها تأجير المواطنين لمنازلهم للمنظمات الإنسانية ( وبالطبع هي غربية) والتي توفر الدواء والغذاء للنازحين بحجة أنها صليبية وتعادي دولة الإسلام ( السودان….!!). وهي الفتوى التي أضحكت وجوها قد فارقت الضحك والبسمة ردحا من الزمن . والغريب أن للفتوى حدودا جغرافية لا تتعدى مدن دارفور إي أن منازل الخرطوم و المؤجرة للمنظمات والبعثات الغربية منذ الاستقلال لا تشملها تلك الفتوى ( سنا ولكن كان عليه أي الشيخ القرضاوي أن يتأكد بنفسه بزيارة ميدانية إلي المعسكرات كما فعل السيد/ كوفي عنان أو الوزيرة كوندي ليزا رايس ( بالمناسبة رايس.. دي بحبها عديل كدا لأنها بتهرش لي بعض الناس). لكن الشيخ لم يفعل ذلك و لم يقم بمخاطبة المنظمات الإسلامية للمجئي إلي دارفور رغم الاحترام الذي يحظى به في العالم العربي والإسلامي- ولا اعتقد انه قد تبرع بشئ ولو يسير من الكثير الذي تغدق به عليه شخصيا دولة قطر( ذات الهمة والآمال الكبيرة رغم مساحتها الصغيرة) لفائدة إخوانه المؤمنين الجياع بمعسكرات النازحين بدارفور..!سوف لن أخوض في هيئة علماء السودان , لا الشيخ عبد الحي يوسف ولا فتاوى (شيخ) الصادق عبدالله عبدالماجد الذي بسبب فتاويه الخرقاء نفقد في اليوم الواحد مئات الأطفال بالسودان ودول غرب إفريقيا دون أن يتجرأ احد لمحاسبته ..لا الدولة ولا الرأي العام- هل يدري عبدالله عبدالماجد أن أرواح هؤلاء الأبرياء في عنقه…..؟؟
.أما في الجانب الأخر الذي ما خرج بيان من بيانات ما يسمى بهيئة علماء السودان إلا وذكر اسمه و لو ضمنا- اعني المسيحيين..( و هنا لست بصدد المقارنة بين الإسلام والمسيحية ولا المسلمين والمسيحيين – هذا ليس مكانه ولا سبب لذلك في هذا المقال). ولكن الذي ينبغي أن يعلمه دعاة الفرقة بين أبناء الوطن تارة بحجة الدين وتارة أخرى بالعرق: أن الحب والخير يمكن أن يكون في المسيحي والمسلم وغيرهما وكذا الشر ( وما أكثر الأشرار في هذا الزمان )…! لذا بالأمس الأول وبمناسبة عيد الفصح قد صلى البابا بندكس السادس عشر لسلام دارفور قائلا:- **( تبعث روح القائم من بين الأموات التعزية والأمن وفي نفوس الشعوب في دارفور التي تعيش وضعا إنسانيا مأساويا لم يعد محتملا)** – و هو أي البابا يعلم يقينا أن أهل دارفور مسلمون مائة بمائة ولا يتوقع أحدا منهم أن يترك إسلامه ليكون من إتباعه ولكن ذلك لم يمنعه من الصلاة من اجلهم انطلاقا من إنسانيته وانتمائه للبشرية في الوقت الذي لم تذكر فيه هيئة علماء السودان اسم دارفور إلا في إطار ما يسمى ( بمحاربة الغزو الأجنبي لدارفور).لن يتزحزح إيمان أهل دارفور بدينهم ولا بوطنهم السودان ……. لكن هي دعوة للخجل………!!
***
نشر بسودانيز اولاين في ديسمبر 2006